Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 103:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وسادِسُها: أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ العَصْرَ الَّذِي بِمُضِيِّهِ يَنْتَقِصُ عُمُرُكُ، فَإذا لَمْ يَكُنْ في مُقابَلَتِهِ كَسْبٌ صارَ ذَلِكَ النُّقْصانُ عَيْنَ الخُسْرانِ، ولِذَلِكَ قالَ: ﴿لَفِي خُسْرٍ﴾ ومِنهُ قَوْلُ القائِلِ:
إنّا لَنَفْرَحُ بِالأيّامِ نَقْطَعُها وكُلُّ يَوْمٍ مَضى نَقْصٌ مِنَ الأجَلِ
فَكَأنَّ المَعْنى: والعَصْرِ العَجِيبِ أمْرُهُ حَيْثُ يَفْرَحُ الإنْسانُ بِمُضِيِّهِ لِظَنِّهِ أنَّهُ وجَدَ الرِّبْحَ مَعَ أنَّهُ هَدْمٌ لِعُمُرِهِ وإنَّهُ لَفي خُسْرٍ.
والقَوْلُ الثّانِي: وهو قَوْلُ أبِي مُسْلِمٍ: المُرادُ بِالعَصْرِ أحَدُ طَرَفَيِ النَّهارِ، والسَّبَبُ فِيهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: أنَّهُ أقْسَمَ تَعالى بِالعَصْرِ كَما أقْسَمَ بِالضُّحى لِما فِيهِما جَمِيعًا مِن دَلائِلِ القُدْرَةِ فَإنَّ كُلَّ بَكْرَةٍ كَأنَّها القِيامَةُ يَخْرُجُونَ مِنَ القُبُورِ وتَصِيرُ الأمْواتُ أحْياءً ويُقامُ المَوازِينُ، وكُلَّ عَشِيَّةٍ تُشْبِهُ تَخْرِيبَ الدُّنْيا بِالصَّعْقِ والمَوْتِ، وكُلُّ واحِدٍ مِن هاتَيْنِ الحالَتَيْنِ شاهِدُ عَدْلٍ، ثُمَّ إذا لَمْ يَحْكُمِ الحاكِمُ عَقِيبَ الشّاهِدَيْنِ عُدَّ خاسِرًا فَكَذا الإنْسانُ الغافِلُ عَنْهُما في خُسْرٍ.