cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 103:1

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

صفحة ٨٠ (سُورَةُ العَصْرِ) ثَلاثُ آياتٍ، مَكِّيَّةٌ ﷽ ﴿والعَصْرِ﴾ ﷽ ﴿والعَصْرِ﴾ اعْلَمْ أنَّهم ذَكَرُوا في تَفْسِيرِ العَصْرِ أقْوالًا: الأوَّلُ: أنَّهُ الدَّهْرُ، واحْتَجَّ هَذا القائِلُ بِوُجُوهٍ: أحَدُها: ما رُوِيَ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ أقْسَمَ بِالدَّهْرِ»، «وكانَ - عَلَيْهِ السَّلامُ -يَقْرَأُ: والعَصْرِ ونَوائِبِ الدَّهْرِ» . إلّا أنّا نَقُولُ: هَذا مُفْسِدٌ لِلصَّلاةِ، فَلا نَقُولُ: إنَّهُ قَرَأهُ قُرْآنًا بَلْ تَفْسِيرًا، ولَعَلَّهُ تَعالى لَمْ يَذْكُرِ الدَّهْرَ لِعِلْمِهِ بِأنَّ المُلْحِدَ مُولَعٌ بِذِكْرِهِ وتَعْظِيمِهِ ومِن ذَلِكَ ذَكَرَهُ في: ﴿هَلْ أتى﴾ [ الإنْسانِ: ١] رَدًّا عَلى فَسادِ قَوْلِهِمْ بِالطَّبْعِ والدَّهْرِ. وثانِيها: أنَّ الدَّهْرَ مُشْتَمِلٌ عَلى الأعاجِيبِ لِأنَّهُ يَحْصُلُ فِيهِ السَّرّاءُ والضَّرّاءُ، والصِّحَّةُ والسُّقْمُ، والغِنى والفَقْرُ، بَلْ فِيهِ ما هو أعْجَبُ مِن كُلِّ عَجَبٍ، وهو أنَّ العَقْلَ لا يَقْوى عَلى أنْ يَحْكُمَ عَلَيْهِ بِالعَدَمِ، فَإنَّهُ مُجَزَّأٌ مُقَسَّمٌ بِالسَّنَةِ، والشَّهْرِ، واليَوْمِ، والسّاعَةِ، ومَحْكُومٌ عَلَيْهِ بِالزِّيادَةِ والنُّقْصانِ والمُطابَقَةِ، وكَوْنِهِ ماضِيًا ومُسْتَقْبَلًا، فَكَيْفَ يَكُونُ مَعْدُومًا ؟ ولا يُمْكِنُهُ أنْ يَحْكُمَ عَلَيْهِ بِالوُجُودِ لِأنَّ الحاضِرَ غَيْرُ قابِلٍ لِلْقِسْمَةِ والماضِيَ والمُسْتَقْبَلَ مَعْدُومانِ، فَكَيْفَ يُمْكِنُ الحُكْمُ عَلَيْهِ بِالوُجُودِ ؟ .

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.