Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 102:8
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
القَوْلُ الثّانِي: أنَّهم إذا دَخَلُوا النّارَ سُئِلُوا عَنِ النَّعِيمِ تَوْبِيخًا لَهم، كَما قالَ: ﴿كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَألَهم خَزَنَتُها﴾ [الملك: ٨] وقالَ: ﴿ما سَلَكَكم في سَقَرَ﴾ [المدثر: ٤٢] ولا شَكَّ أنَّ مَجِيءَ الرَّسُولِ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ، فَقَدْ سُئِلُوا عَنْهُ بَعْدَ دُخُولِهِمُ النّارَ، أوْ يُقالُ: إنَّهم إذا صارُوا في الجَحِيمِ وشاهَدُوها، يُقالُ لَهم: إنَّما حَلَّ بِكم هَذا العَذابُ لِأنَّكم في دارِ الدُّنْيا اشْتَغَلْتُمْ بِالنَّعِيمِ عَنِ العَمَلِ الَّذِي يُنْجِيكم مِن هَذِهِ النّارِ، ولَوْ صَرَفْتُمْ عُمُرَكم إلى طاعَةِ رَبِّكم لَكُنْتُمُ اليَوْمَ مِن أهْلِ النَّجاةِ الفائِزِينَ بِالدَّرَجاتِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنَ المَلائِكَةِ سُؤالًا عَنْ نَعِيمِهِمْ في الدُّنْيا، واللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى أعْلَمُ، وصَلّى اللَّهُ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وعَلى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ.