Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 102:3-7
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ السّابِعَةُ: قِراءَةُ العامَّةِ لَتَرَوُنَّ بِفَتْحِ التّاءِ، وقُرِئَ بِضَمِّها مِن رَأيْتُهُ الشَّيْءَ، والمَعْنى أنَّهم يُحْشَرُونَ إلَيْها فَيَرَوْنَها، وهَذِهِ القِراءَةُ تُرْوى عَنِ ابْنِ عامِرٍ والكِسائِيِّ كَأنَّهُما أرادا لَتُرَوُنَّها فَتَرَوْنَها، ولِذَلِكَ قَرَأ الثّانِيَةَ: (ثُمَّ لَتَرَوُنَّها) بِالفَتْحِ، وفي هَذِهِ الثّانِيَةِ دَلِيلٌ عَلى أنَّهم إذا أُرُوها رَأوْها، وفي قِراءَةِ العامَّةِ؛ الثّانِيَةُ تَكْرِيرٌ لِلتَّأْكِيدِ ولِسائِرِ الفَوائِدِ الَّتِي عَدَدْناها، واعْلَمْ أنَّ قِراءَةَ العامَّةِ أوْلى لِوَجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: قالَ الفَرّاءُ: قِراءَةُ العامَّةِ أشْبَهُ بِكَلامِ العَرَبِ لِأنَّهُ تَغْلِيظٌ، فَلا يَنْبَغِي أنَّ الجَحِيمَ لَفْظُهُ.
الثّانِي: قالَ أبُو عَلِيٍّ: المَعْنى في: ﴿لَتَرَوُنَّ الجَحِيمَ﴾ لَتَرَوُنَّ عَذابَ الجَحِيمِ، ألا تَرى أنَّ الجَحِيمَ يَراها المُؤْمِنُونَ أيْضًا بِدَلالَةِ قَوْلِهِ: ﴿وإنْ مِنكم إلّا وارِدُها﴾ [مريم: ٧١] وإذا كانَ كَذَلِكَ كانَ الوَعِيدُ في رُؤْيَةِ عَذابِها لا في رُؤْيَةِ نَفْسِها، يَدُلُّ عَلى هَذا قَوْلُهُ: ﴿إذْ يَرَوْنَ العَذابَ﴾ [البقرة: ١٦٥] وقَوْلُهُ: ﴿وإذا رَأى الَّذِينَ ظَلَمُوا العَذابَ﴾ [النحل: ٨٥] وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ لَتَرَوُنَّ أرْجَحُ مَن لَتُرَوُنَّ.