Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 102:3-7
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: أنَّهُ حَذَفَ الجَوابَ لِيَذْهَبَ الوَهْمُ كُلَّ مَذْهَبٍ فَيَكُونُ التَّهْوِيلُ أعْظَمَ، وكَأنَّهُ قالَ: ”لَوْ عَلِمْتُمْ عِلْمَ اليَقِينِ لَفَعَلْتُمْ ما لا يُوصَفُ ولا يُكْتَنَهُ، ولَكِنَّكم ضُلّالٌ وجَهَلَةٌ“، وأمّا قَوْلُهُ: ﴿لَتَرَوُنَّ الجَحِيمَ﴾ فاللّامُ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ جَوابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ، والقَسَمُ لِتَوْكِيدِ الوَعِيدِ، وأنَّ ما أُوعَدا بِهِ مِمّا لا مَدْخَلَ فِيهِ لِلرَّيْبِ وكَرَّرَهُ مَعْطُوفًا بِـ ”ثُمَّ“ تَغْلِيظًا لِلتَّهْدِيدِ وزِيادَةً في التَّهْوِيلِ.
صفحة ٧٦
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: أنَّهُ تَعالى أعادَ لَفْظَ ”كَلّا“ وهو لِلزَّجْرِ، وإنَّما حَسُنَتِ الإعادَةُ: لِأنَّهُ عَقَّبَهُ في كُلِّ مَوْضِعٍ بِغَيْرِ ما عَقَّبَ بِهِ المَوْضِعَ الآخَرَ، كَأنَّهُ تَعالى قالَ: لا تَفْعَلُوا هَذا فَإنَّكم تَسْتَحِقُّونَ بِهِ مِنَ العَذابِ كَذا لا تَفْعَلُوا هَذا فَإنَّكم تَسْتَوْجِبُونَ بِهِ ضَرَرًا آخَرَ، وهَذا التَّكْرِيرُ لَيْسَ بِالمَكْرُوهِ بَلْ هو مَرْضِيٌّ عِنْدَهم، وكانَ الحَسَنُ رَحِمَهُ اللَّهُ يَجْعَلُ مَعْنى ﴿كَلّا﴾ في هَذا المَوْضِعِ بِمَعْنى ”حَقًّا“ كَأنَّهُ قِيلَ حَقًّا: ﴿لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ اليَقِينِ﴾ .
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: في قَوْلِهِ: ﴿عِلْمَ اليَقِينِ﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّ مَعْناهُ عِلْمًا يَقِينًا فَأُضِيفَ المَوْصُوفُ إلى الصِّفَةِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَدارُ الآخِرَةِ﴾ [ يُوسُفَ: ١٠٩] وكَمّا يُقالُ: مَسْجِدُ الجامِعِ وعامُ الأوَّلِ.