Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 102:3-7
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُهُما: أنَّ ما كانَ جَوابَ ”لَوْ“ فَنَفْيُهُ إثْباتٌ، وإثْباتُهُ نَفْيٌ، فَلَوْ كانَ قَوْلُهُ: ﴿لَتَرَوُنَّ الجَحِيمَ﴾ جَوابًا لِـ ”لَوْ“ لَوَجَبَ أنْ لا تَحْصُلَ هَذِهِ الرُّؤْيَةُ، وذَلِكَ باطِلٌ، فَإنَّ هَذِهِ الرُّؤْيَةَ واقِعَةٌ قَطْعًا، فَإنْ قِيلَ: المُرادُ مِن هَذِهِ الرُّؤْيَةِ رُؤْيَتُها بِالقَلْبِ في الدُّنْيا، ثُمَّ إنَّ هَذِهِ الرُّؤْيَةَ غَيْرُ واقِعَةٍ قُلْنا: تَرْكُ الظّاهِرِ خِلافُ الأصْلِ.
والثّانِي: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿ثُمَّ لَتُسْألُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ إخْبارٌ عَنْ أمْرٍ سَيَقَعُ قَطْعًا، فَعَطْفُهُ عَلى ما لا يُوجَدُ ولا يَقَعُ قَبِيحٌ في النَّظْمِ، واعْلَمْ أنَّ تَرْكَ الجَوابِ في مِثْلِ هَذا المَكانِ أحْسَنُ، يَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: لَوْ فَعَلْتَ هَذا أيْ لَكانَ كَذا، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النّارَ ولا عَنْ ظُهُورِهِمْ﴾ [الأنْبِياءِ: ٣٩ ] ولَمْ يَجِئْ لَهُ جَوابٌ وقالَ: ﴿ولَوْ تَرى إذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ﴾ [ الأنْعامِ: ٣٠] إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: ذَكَرُوا في جَوابِ ”لَوْ“ وُجُوهًا:
أحَدُها: قالَ الأخْفَشُ: ”لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ اليَقِينِ“ ما ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ.
وثانِيها: قالَ أبُو مُسْلِمٍ: لَوْ عَلِمْتُمْ ماذا يَجِبُ عَلَيْكم لَتَمَسَّكْتُمْ بِهِ أوْ لَوْ عَلِمْتُمْ لِأيِّ أمْرٍ خُلِقْتُمْ لاشْتَغَلْتُمْ بِهِ.