Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 102:3-7
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَلّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ ﴿ثُمَّ كَلّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ فَهو يَتَّصِلُ بِما قَبْلَهُ وبِما بَعْدَهُ، أمّا الأوَّلُ
صفحة ٧٥
فَعَلى وجْهِ الرَّدِّ والتَّكْذِيبِ أيْ: لَيْسَ الأمْرُ كَما يَتَوَهَّمُهُ هَؤُلاءِ مِن أنَّ السَّعادَةَ الحَقِيقِيَّةَ بِكَثْرَةِ العَدَدِ والأوْلادِ، وأمّا اتِّصالُهُ بِما بَعْدَهُ، فَعَلى مَعْنى القَسَمِ أيْ حَقًّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ لَكِنْ حِينَ يَصِيرُ الفاسِقُ تائِبًا، والكافِرُ مُسْلِمًا، والحَرِيصُ زاهِدًا، ومِنهُ قَوْلُ الحَسَنِ: لا يَغُرَّنَّكَ كَثْرَةُ مَن تَرى حَوْلَكَ فَإنَّكَ تَمُوتُ وحْدَكَ، وتُحاسَبُ وحْدَكَ، وتَقْرِيرُهُ: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ﴾ [عبس: ٣٤]، ﴿ويَأْتِينا فَرْدًا﴾ [مريم: ٨٠]، ﴿ولَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى﴾ [الأنعام: ٩٤] إلى أنْ قالَ: ﴿وتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ﴾ [ الأنْعامِ: ٩٤] وهَذا يَمْنَعُكَ عَنِ التَّكاثُرِ، وذَكَرُوا في التَّكْرِيرِ وُجُوهًا:
أحَدُها: أنَّهُ لِلتَّأْكِيدِ، وأنَّهُ وعِيدٌ بَعْدَ وعِيدٍ كَما تَقُولُ لِلْمَنصُوحِ: أقُولُ لَكَ، ثُمَّ أقُولُ لَكَ: لا تَفْعَلْ.
وثانِيها: أنَّ الأوَّلَ عِنْدَ المَوْتِ حَيْثُ يُقالُ لَهُ: لا بُشْرى، والثّانِي في سُؤالِ القَبْرِ: مَن رَبُّكَ ؟ والثّالِثُ عِنْدَ النُّشُورِ حِينَ يُنادِي المُنادِي، فُلانٌ شَقِيٌّ شَقاوَةً لا سَعادَةَ بَعْدَها أبَدًا وحِينَ يُقالُ: ﴿وامْتازُوا اليَوْمَ﴾ [يس: ٥٩]