Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 102:1-2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ المُرادَ هو التَّكاثُرُ بِالمالِ واسْتَدَلُّوا عَلَيْهِ بِما رَوى مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ عَنْ أبِيهِ، أنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ -كانَ يَقْرَأُ: ﴿ألْهاكُمُ﴾ وقالَ: «ابْنُ آدَمَ يَقُولُ: مالِي مالِي، وهَلْ لَكَ مِن مالِكَ إلّا ما أكَلْتَ فَأفْنَيْتَ، أوْ لَبِسْتَ فَأبْلَيْتَ، أوْ تَصَدَّقْتَ فَأمْضَيْتَ»، والمُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿حَتّى زُرْتُمُ المَقابِرَ﴾ أيْ حَتّى مُتُّمْ، وزِيارَةُ القَبْرِ عِبارَةٌ عَنِ المَوْتِ، يُقالُ لِمَن ماتَ: زارَ قَبْرَهُ وزارَ رَمْسَهُ، قالَ جَرِيرٌ لِلْأخْطَلِ:
زارَ القُبُورَ أبُو مالِكٍ فَأصْبَحَ ألْأمَ زُوّارِها
أيْ ماتَ، فَيَكُونُ مَعْنى الآيَةِ: ألْهاكم حِرْصُكم عَلى تَكْثِيرِ أمْوالِكم عَنْ طاعَةِ رَبِّكم حَتّى أتاكُمُ المَوْتُ، وأنْتُمْ عَلى ذَلِكَ، يُقالُ: حَمْلُهُ عَلى هَذا الوَجْهِ مُشْكِلٌ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ الزّائِرَ هو الَّذِي يَزُورُ ساعَةً ثُمَّ يَنْصَرِفُ، والمَيِّتُ يَبْقى في قَبْرِهِ، فَكَيْفَ يُقالُ: إنَّهُ زارَ القَبْرَ ؟
والثّانِي: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿حَتّى زُرْتُمُ المَقابِرَ﴾ إخْبارٌ عَنِ الماضِي، فَكَيْفَ يُحْمَلُ عَلى المُسْتَقْبَلِ ؟
والجَوابُ عَنِ السُّؤالِ الأوَّلِ أنَّهُ قَدْ يَمْكُثُ الزّائِرُ، لَكِنْ لا بُدَّ لَهُ مِنَ الرَّحِيلِ، وكَذا أهْلُ القُبُورِ يَرْحَلُونَ عَنْها إلى مَكانِ الحِسابِ.
والجَوابُ عَنِ السُّؤالِ الثّانِي مِن وُجُوهٍ: