Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 102:1-2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا السَّعادَةُ البَدَنِيَّةُ فالفُضَلاءُ مِنَ النّاسِ إنَّما يُرِيدُونَها لِلسَّعادَةِ النَّفْسانِيَّةِ فَإنَّهُ ما لَمْ يَكُنْ صَحِيحَ البَدَنِ لَمْ يَتَفَرَّغْ لِاكْتِسابِ السَّعاداتِ النَّفْسانِيَّةِ الباقِيَةِ، إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: العاقِلُ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ سَعْيُهُ في تَقْدِيمِ الأهَمِّ عَلى المُهِمِّ، فالتَّفاخُرُ بِالمالِ والجاهِ والأعْوانِ والأقْرِباءِ تَفاخُرٌ بِأخَسِّ المَراتِبِ مِن أسْبابِ السَّعاداتِ، والِاشْتِغالُ بِهِ يَمْنَعُ الإنْسانَ مِن تَحْصِيلِ السَّعادَةِ النَّفْسانِيَّةِ بِالعِلْمِ والعَمَلِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ تَرْجِيحًا لِأخَسِّ المَراتِبِ في السَّعاداتِ عَلى أشْرَفِ المَراتِبِ فِيها، وذَلِكَ يَكُونُ عَكْسَ الواجِبِ ونَقِيضَ الحَقِّ، فَلِهَذا السَّبَبِ ذَمَّهُمُ اللَّهُ تَعالى فَقالَ: ﴿ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ﴾ ويَدْخُلُ فِيهِ التَّكاثُرُ بِالعَدَدِ وبِالمالِ والجاهِ والأقْرِباءِ والأنْصارِ والجَيْشِ، وبِالجُمْلَةِ فَيَدْخُلُ فِيهِ التَّكاثُرُ بِكُلِّ ما يَكُونُ مِنَ الدُّنْيا ولَذّاتِها وشَهَواتِها.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ: ﴿ألْهاكُمُ﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ إخْبارًا عَنْهم، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ اسْتِفْهامًا بِمَعْنى التَّوْبِيخِ والتَّقْرِيعِ أيْ ”أألْهاكُمْ“ كَما قُرِئَ ”أنْذَرْتَهم“ و”أأنْذَرْتَهم“ و”إذا كُنّا عِظامًا“ و”أئِذا كُنّا عِظامًا“ .