Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 102:1-2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اعْلَمْ أنَّ التَّفاخُرَ إنَّما يَكُونُ بِإثْباتِ الإنْسانِ نَوْعًا مِن أنْواعِ السَّعادَةِ لِنَفْسِهِ، وأجْناسُ السَّعادَةِ ثَلاثَةٌ:
فَأحَدُها: في النَّفْسِ. والثّانِيَةُ: في البَدَنِ. والثّالِثَةُ: فِيما يُطِيفُ بِالبَدَنِ مِن خارِجٍ، أمّا الَّتِي في النَّفْسِ
صفحة ٧٣
فَهِيَ العُلُومُ والأخْلاقُ الفاضِلَةُ وهُما المُرادانِ بِقَوْلِهِ حِكايَةً عَنْ إبْراهِيمَ: ﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وألْحِقْنِي بِالصّالِحِينَ﴾ [الشعراء: ٨٣] وبِهِما يُنالُ البَقاءُ الأبَدِيُّ والسَّعادَةُ السَّرْمَدِيَّةُ.
وأمّا الَّتِي في البَدَنِ فَهي الصِّحَّةُ والجَمالُ وهي المَرْتَبَةُ الثّانِيَةُ، وأمّا الَّتِي تُطِيفُ بِالبَدَنِ مِن خارِجٍ فَقِسْمانِ:
أحَدُهُما: ضَرُورِيٌّ وهو المالُ والجاهُ والآخَرُ غَيْرُ ضَرُورِيٍّ وهو الأقْرِباءُ والأصْدِقاءُ وهَذا الَّذِي عَدَدْناهُ في المَرْتَبَةِ الثّالِثَةِ إنَّما يُرادُ كُلُّهُ لِلْبَدَنِ بِدَلِيلِ أنَّهُ إذا تَألَّمَ عُضْوٌ مِن أعْضائِهِ فَإنَّهُ يَجْعَلُ المالَ والجاهَ فِداءً لَهُ.