Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 102:1-2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: الإلْهاءُ الصَّرْفُ إلى اللَّهْوِ. واللَّهْوُ الِانْصِرافُ إلى ما يَدْعُو إلَيْهِ الهَوى، ومَعْلُومٌ أنَّ الِانْصِرافَ إلى الشَّيْءِ يَقْتَضِي الإعْراضَ عَنْ غَيْرِهِ، فَلِهَذا قالَ أهْلُ اللُّغَةِ: ألْهانِي فُلانٌ عَنْ كَذا أيْ أنْسانِي وشَغَلَنِي، ومِنهُ الحَدِيثُ: ”أنَّ الزُّبَيْرَ كانَ إذا سَمِعَ صَوْتَ الرَّعْدِ لَهى عَنْ حَدِيثِهِ“ أيْ تَرَكَهُ وأعْرَضَ عَنْهُ، وكُلُّ شَيْءٍ تَرَكْتَهُ فَقَدْ لَهَيْتَ عَنْهُ، والتَّكاثُرُ التَّباهِي بِكَثْرَةِ المالِ والجاهِ والمَناقِبِ يُقالُ: تَكاثَرَ القَوْمُ تَكاثُرًا إذا تَعادَلُوا ما لَهم مِن كَثْرَةِ المَناقِبِ، وقالَ أبُو مُسْلِمٍ: التَّكاثُرُ تَفاعُلٌ عَنِ الكَثْرَةِ، والتَّفاعُلُ يَقَعُ عَلى أحَدِ وُجُوهٍ ثَلاثَةٍ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ فَيَكُونُ مُفاعَلَةً، ويَحْتَمِلُ تَكَلُّفَ الفِعْلِ تَقُولُ: تَكارَهْتُ عَلى كَذا إذا فَعَلْتَهُ وأنْتَ كارِهٌ، وتَقُولُ: تَباعَدْتُ عَنِ الأمْرِ إذا تَكَلَّفْتَ العَمى عَنْهُ وتَقُولُ: تَغافَلْتُ، ويَحْتَمِلُ أيْضًا الفِعْلَ بِنَفْسِهِ كَما تَقُولُ: تَباعَدْتُ عَنِ الأمْرِ أيْ بَعُدْتُ عَنْهُ، ولَفْظُ التَّكاثُرِ في هَذِهِ الآيَةِ يَحْتَمِلُ الوَجْهَيْنِ الأوَّلِينَ، فَيَحْتَمِلُ التَّكاثُرَ بِمَعْنى المُفاعَلَةِ لِأنَّهُ كَمْ مِنِ اثْنَيْنِ يَقُولُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما لِصاحِبِهِ: ﴿أنا أكْثَرُ مِنكَ مالًا وأعَزُّ نَفَرًا﴾ ويَحْتَمِلُ تَكَلُّفَ الكَثْرَةِ فَإنَّ الحَرِيصَ يَتَكَلَّفُ جَمِيعَ عُمُرِهِ تَكْثِيرَ مالِهِ، واعْلَمْ أنَّ التَّفاخُرَ والتَّكاثُرَ شَيْءٌ واحِدٌ، ونَظِيرُ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ﴾ [ الحَدِيدِ: ٢٠]