Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 101:6-11
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا وصَفَ يَوْمَ القِيامَةِ قَسَّمَ النّاسَ فِيهِ إلى قِسْمَيْنِ فَقالَ: ﴿فَأمّا مَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ﴾ واعْلَمْ أنَّ في المَوازِينِ قَوْلَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ جَمْعُ مَوْزُونٍ وهو العَمَلُ الَّذِي لَهُ وزْنٌ وخَطَرٌ عِنْدَ اللَّهِ، وهَذا قَوْلُ الفَرّاءِ قالَ: ونَظِيرُهُ يُقالُ: عِنْدِي دِرْهَمٌ بِمِيزانِ دِرْهَمِكَ ووَزْنِ دِرْهَمِكَ ودارِي بِمِيزانِ دارِكَ ووَزْنِ دارِكَ أيْ بِحِذائِها.
والثّانِي: أنَّهُ جَمْعُ مِيزانٍ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: المِيزانُ لَهُ لِسانٌ وكِفَّتانِ لا يُوزَنُ فِيهِ إلّا الأعْمالُ فَيُؤْتى بِحَسَناتِ المُطِيعِ في أحْسَنِ صُورَةٍ، فَإذا رَجَحَ فالجَنَّةُ لَهُ، ويُؤْتى بِسَيِّئاتِ الكافِرِ في أقْبَحِ صُورَةٍ فَيَخِفُّ وزْنُهُ فَيَدْخُلُ النّارَ. وقالَ الحَسَنُ في المِيزانِ: لَهُ كِفَّتانِ ولا يُوصَفُ، قالَ المُتَكَلِّمُونَ: إنَّ نَفْسَ الحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ لا يَصِحُّ وزْنُهُما، خُصُوصًا وقَدِ انْقَضَيا، بَلِ المُرادُ أنَّ الصُّحُفَ المَكْتُوبَ فِيها الحَسَناتُ والسَّيِّئاتُ تُوزَنُ، أوْ يُجْعَلُ النُّورُ عَلامَةَ الحَسَناتِ والظُّلْمَةُ عَلامَةَ السَّيِّئاتِ، أوْ تُصَوَّرُ صَحِيفَةُ الحَسَناتِ بِالصُّورَةِ الحَسَنَةِ وصَحِيفَةُ السَّيِّئاتِ بِالصُّورَةِ القَبِيحَةِ فَيَظْهَرُ بِذَلِكَ الثِّقَلُ والخِفَّةُ، وتَكُونُ الفائِدَةُ في ذَلِكَ ظُهُورَ حالِ صاحِبِ الحَسَناتِ في الجَمْعِ العَظِيمِ فَيَزْدادُ سُرُورًا، وظُهُورَ حالِ صاحِبِ السَّيِّئاتِ فَيَكُونُ ذَلِكَ كالفَضِيحَةِ لَهُ عِنْدَ الخَلائِقِ.