Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 101:4-5
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: إنَّما ضَمَّ بَيْنَ حالِ النّاسِ وبَيْنَ حالِ الجِبالِ، كَأنَّهُ تَعالى نَبَّهَ عَلى أنَّ تَأْثِيرَ تِلْكَ القَرْعَةِ في الجِبالِ هو أنَّها صارَتْ كالعِهْنِ المَنفُوشِ، فَكَيْفَ يَكُونُ حالُ الإنْسانِ عِنْدَ سَماعِها فالوَيْلُ ثُمَّ الوَيْلُ لِابْنِ آدَمَ إنْ لَمْ تَتَدارَكْهُ رَحْمَةُ رَبِّهِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ أنَّ جِبالَ النّارِ تَصِيرُ كالعِهْنِ المَنفُوشِ لِشِدَّةِ حُمْرَتِها.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَدْ وصَفَ اللَّهُ تَعالى تَغَيُّرَ الأحْوالِ عَلى الجِبالِ مِن وُجُوهٍ:
أوَّلُها: أنْ تَصِيرَ قِطَعًا، كَما قالَ: ﴿دُكَّتِ الأرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾ [الفجر: ٢١] .
وثانِيها: أنْ تَصِيرَ كَثِيبًا مَهِيلًا، كَما قالَ: ﴿وتَرى الجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وهي تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ﴾ [النمل: ٨٨] ثُمَّ تَصِيرُ كالعِهْنِ المَنفُوشِ، وهي أجْزاءٌ كالذَّرِّ تَدْخُلُ مِن كُوَّةِ البَيْتِ لا تَمَسُّها الأيْدِي، ثُمَّ قالَ في الرّابِعِ: تَصِيرُ سَرابًا، كَما قالَ: ﴿وسُيِّرَتِ الجِبالُ فَكانَتْ سَرابًا﴾ [ النَّبَأِ: ٢٠] .
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: لَمْ يَقُلْ: يَوْمَ يَكُونُ النّاسُ كالفَراشِ المَبْثُوثِ والجِبالُ كالعِهْنِ المَنفُوشِ بَلْ قالَ: ﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ المَنفُوشِ﴾ لِأنَّ التَّكْرِيرَ في مِثْلِ هَذا المَقامِ أبْلَغُ في التَّحْذِيرِ.
صفحة ٧٠