Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 100:11
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّؤالُ الثّالِثُ: لِمَ قالَ: ﴿وحُصِّلَ ما في الصُّدُورِ﴾ ولَمْ يَقُلْ: وحُصِّلَ ما في القُلُوبِ ؟ الجَوابُ: لِأنَّ القَلْبَ مَطِيَّةُ الرُّوحِ وهو بِالطَّبْعِ مُحِبٌّ لِمَعْرِفَةِ اللَّهِ وخِدْمَتِهِ، إنَّما المُنازِعُ في هَذا البابِ هو النَّفْسُ ومَحِلُّها ما يَقْرُبُ مِنَ الصَّدْرِ، ولِذَلِكَ قالَ: ﴿يُوَسْوِسُ في صُدُورِ النّاسِ﴾ [الناس: ٥] وقالَ: ﴿أفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإسْلامِ﴾ [ الزُّمَرِ: ٢٢] فَجَعَلَ الصَّدْرَ مَوْضِعًا لِلْإسْلامِ.
السُّؤالُ الرّابِعُ: الضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ رَبَّهم بِهِمْ﴾ عائِدٌ إلى الإنْسانِ وهو واحِدٌ. والجَوابُ: الإنْسانُ في مَعْنى الجَمْعِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ الإنْسانَ لَفي خُسْرٍ﴾ [ العَصْرِ: ٢] ثُمَّ قالَ: ﴿إلّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [العصر: ٣] ولَوْلا أنَّهُ لِلْجَمْعِ وإلّا لَما صَحَّ ذَلِكَ. واعْلَمْ أنَّهُ بَقِيَ مِن مَباحِثِ هَذِهِ الآيَةِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: هَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى كَوْنِهِ تَعالى عالِمًا بِالجُزْئِيّاتِ الزَّمانِيّاتِ، لِأنَّهُ تَعالى نَصَّ عَلى كَوْنِهِ عالِمًا بِكَيْفِيَّةِ أحْوالِهِمْ في ذَلِكَ اليَوْمِ فَيَكُونُ مُنْكِرُهُ كافِرًا.