cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 100:9-10

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا عَدَّ عَلَيْهِ قَبائِحَ أفْعالِهِ خَوَّفَهُ، فَقالَ: ﴿أفَلا يَعْلَمُ إذا بُعْثِرَ ما في القُبُورِ﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ: المَسْألَةُ الأُولى: القَوْلُ في: ”بُعْثِرَ“ مَضى في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإذا القُبُورُ بُعْثِرَتْ﴾ [الانفطار: ٤] وذَكَرْنا أنَّ مَعْنى: ﴿بُعْثِرَتْ﴾ بُعِثَ وأُثِيرَ وأُخْرِجَ، وقُرِئَ ”بُحْثِرَ“ . المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: لِقائِلٍ أنْ يَسْألَ لِمَ قالَ: ﴿بُعْثِرَ ما في القُبُورِ﴾ ولَمْ يَقُلْ: بُعْثِرَ مَن في القُبُورِ ؟ ثُمَّ إنَّهُ لَمّا قالَ: ما في القُبُورِ، فَلِمَ قالَ: ﴿إنَّ رَبَّهم بِهِمْ﴾ ولَمْ يَقُلْ: إنَّ رَبَّها بِها يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ ؟ الجَوابُ عَنِ السُّؤالِ الأوَّلِ: هو أنَّ ما في الأرْضِ مِن غَيْرِ المُكَلَّفِينَ أكْثَرُ فَأخْرَجَ الكَلامَ عَلى الأغْلَبِ، أوْ يُقالُ: إنَّهم حالَ ما يُبْعَثُونَ لا يَكُونُونَ أحْياءً عُقَلاءَ بَلْ بَعْدَ البَعْثِ يَصِيرُونَ كَذَلِكَ، فَلا جَرَمَ كانَ الضَّمِيرُ الأوَّلُ ضَمِيرَ غَيْرِ العُقَلاءِ، والضَّمِيرُ الثّانِي ضَمِيرَ العُقَلاءِ. * * * ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وحُصِّلَ ما في الصُّدُورِ﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ، أيْ مُيِّزَ ما في الصُّدُورِ، وقالَ اللَّيْثُ: الحاصِلُ مِن كُلِّ شَيْءٍ ما بَقِيَ وثَبَتَ وذَهَبَ سِواهُ، والتَّحْصِيلُ تَمْيِيزُ ما يَحْصُلُ والِاسْمُ الحَصِيلَةُ قالَ لَبِيدٌ: وكُلُّ امْرِئٍ يَوْمًا سَيَعْلَمُ سَعْيَهُ إذا حَصَلَتْ عِنْدَ الإلَهِ الحَصائِلُ وفِي التَّفْسِيرِ وُجُوهٌ: أحَدُها: مَعْنى حُصِّلَ جُمِعَ في الصُّحُفِ، أيْ أُظْهِرَتْ مُحَصَّلًا مَجْمُوعًا.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.