Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 100:2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وخامِسُها: هي أفْكارُ الرِّجالِ تُورِي نارَ المَكْرِ والخَدِيعَةِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ويُقالُ: لَأقْدَحَنَّ لَكَ ثُمَّ لَأُورِيَنَّ لَكَ، أيْ لَأُهَيِّجَنَّ عَلَيْكَ شَرًّا وحَرْبًا، وقِيلَ: هو المَكْرُ إلّا أنَّهُ مَكْرٌ بِإيقادِ النّارِ لِيَراهُمُ العَدُوُّ كَثِيرًا، ومِن عادَةِ العَرَبِ عِنْدَ الغَزْوِ إذا قَرُبُوا مِنَ العَدُوِّ أنْ يُوقِدُوا نِيرانًا كَثِيرَةً، لِكَيْ إذا نَظَرَ العَدُوُّ إلَيْهِمْ ظَنَّهم كَثِيرًا.
وسادِسُها: قالَ عِكْرِمَةُ: المُورِياتِ قَدْحًا: الأسِنَّةُ.
وسابِعُها: ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ أيْ فالمُنْجِحاتِ أمْرًا، يَعْنِي الَّذِينَ وجَدُوا مَقْصُودَهم وفازُوا بِمَطْلُوبِهِمْ مِنَ الغَزْوِ والحَجِّ، ويُقالُ لِلْمُنْجِحِ في حاجَتِهِ: ورى زَنْدَهُ، ثُمَّ يَرْجِعُ هَذا إلى الجَماعَةِ المُنْجِحَةِ، ويَجُوزُ أنْ يَرْجِعَ إلى الخَيْلِ يَنْجَحُ رُكْبانُها قالَ جَرِيرٌ:
وجَدْنا الأزْدَ أكْرَمَهم جَوادا وأوْراهم إذا قَدَحُوا زِنادا
ويُقالُ: فُلانٌ إذا قَدَحَ أوْرى، وإذا مَنَحَ أرْوى، واعْلَمْ أنَّ الوَجْهَ الأوَّلَ أقْرَبُ لِأنَّ لَفْظَ الإيراءِ حَقِيقَةٌ في إيراءِ النّارِ، وفي غَيْرِهِ مَجازٌ، ولا يَجُوزُ تَرْكُ الحَقِيقَةِ بِغَيْرِ دَلِيلٍ.