Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 99:5-6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنَّ بَعْضَهم يَذْهَبُ إلى المَوْقِفِ راكِبًا مَعَ الثِّيابِ الحَسَنَةِ وبَياضِ الوَجْهِ والمُنادِي يُنادِي بَيْنَ يَدَيْهِ: هَذا ولِيُّ اللَّهِ، وآخَرُونَ يُذْهَبُ بِهِمْ سُودَ الوُجُوهِ حُفاةً عُراةً مَعَ السَّلاسِلِ والأغْلالِ والمُنادِي يُنادِي بَيْنَ يَدَيْهِ هَذا عَدُوُّ اللَّهِ.
وثانِيها: أشْتاتًا أيْ: كُلُّ فَرِيقٍ مَعَ شَكْلِهِ؛ اليَهُودِيُّ مَعَ اليَهُودِيِّ، والنَّصْرانِيُّ مَعَ النَّصْرانِيِّ.
وثالِثُها: أشْتاتًا مِن أقْطارِ الأرْضِ مِن كُلِّ ناحِيَةٍ، ثُمَّ إنَّهُ سُبْحانَهُ ذَكَرَ المَقْصُودَ وقالَ: ﴿لِيُرَوْا أعْمالَهُمْ﴾ قالَ بَعْضُهم: لِيُرَوْا صَحائِفَ أعْمالِهِمْ، لِأنَّ الكِتابَةَ يُوضَعُ بَيْنَ يَدَيِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ: هَذا طَلاقُكَ وبَيْعُكَ هَلْ تَراهُ والمَرْئِيُّ وهو الكِتابُ. وقالَ آخَرُونَ: لِيَرَوْا جَزاءَ أعْمالِهِمْ، وهو الجَنَّةُ أوِ النّارُ، وإنَّما أوْقَعَ اسْمَ العَمَلِ عَلى الجَزاءِ لِأنَّهُ الجَزاءُ وِفاقٌ، فَكَأنَّهُ نَفْسُ العَمَلِ، بَلِ المَجازُ في ذَلِكَ أدْخَلُ مِنَ الحَقِيقَةِ، وفي قِراءَةِ النَّبِيِّ ﷺ: ”لِيَرَوْا“ بِالفَتْحِ.
صفحة ٥٨