# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 99:3-4

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/210285

## Texte arabe

أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾ فاعْلَمْ أنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَرَأ: ”تُنْبِئُ أخْبارَها“ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ”تُنَبِّئُ“ ثُمَّ فِيهِ سُؤالاتٌ:
الأوَّلُ: أيْنَ مَفْعُولا تُحَدِّثُ ؟
الجَوابُ: قَدْ حُذِفَ أوَّلُهُما، والثّانِي: ”أخْبارَها“، وأصْلُهُ تُحَدِّثُ الخَلْقَ أخْبارَها إلّا أنَّ المَقْصُودَ ذِكْرُ تَحْدِيثِها الأخْبارَ لا ذِكْرُ الخَلْقِ تَعْظِيمًا.
السُّؤالُ الثّانِي: ما مَعْنى تَحْدِيثِ الأرْضِ ؟ قُلْنا: فِيهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: وهو قَوْلُ أبِي مُسْلِمٍ يَوْمَئِذٍ يَتَبَيَّنُ لِكُلِّ أحَدٍ جَزاءُ عَمَلِهِ فَكَأنَّها حَدَّثَتْ بِذَلِكَ، كَقَوْلِكَ: الدّارُ تُحَدِّثُنا بِأنَّها كانَتْ مَسْكُونَةً فَكَذا انْتِقاضُ الأرْضِ بِسَبَبِ الزَّلْزَلَةِ تُحَدِّثُ أنَّ الدُّنْيا قَدِ انْقَضَتْ وأنَّ الآخِرَةَ قَدْ أقْبَلَتْ.
والثّانِي: وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ: أنَّ اللَّهَ تَعالى يَجْعَلُ الأرْضَ حَيَوانًا عاقِلًا ناطِقًا ويُعَرِّفُها جَمِيعَ ما عَمِلَ أهْلُها فَحِينَئِذٍ تَشْهَدُ لِمَن أطاعَ وعَلى مَن عَصى، قالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: «إنَّ الأرْضَ لَتُخْبِرُ يَوْمَ القِيامَةِ بِكُلِّ عَمَلٍ عُمِلَ عَلَيْها» ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ وهَذا عَلى مَذْهَبِنا غَيْرُ بَعِيدٍ لِأنَّ البِنْيَةَ عِنْدَنا لَيْسَتْ شَرْطًا لِقَبُولِ الحَياةِ، فالأرْضُ مَعَ بَقائِها عَلى شَكْلِها ويُبْسِها وقَشَفِها يَخْلُقُ اللَّهُ فِيها الحَياةَ والنُّطْقَ، والمَقْصُودُ كَأنَّ الأرْضَ تَشْكُو مِنَ العُصاةِ وتَشْكُرُ مَن أطاعَ اللَّهَ، فَتَقُولُ: إنَّ فُلانًا صَلّى وزَكّى وصامَ
صفحة ٥٧

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
