Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 99:3-4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ تَعالى ﴿وقالَ الإنْسانُ ما لَها﴾ ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: ما لَها تُزَلْزَلُ هَذِهِ الزَّلْزَلَةَ الشَّدِيدَةَ ولَفَظَتْ ما في بَطْنِها ؟ وذَلِكَ إمّا عِنْدَ النَّفْخَةِ الأُولى حِينَ تَلْفِظُ ما فِيها مِنَ الكُنُوزِ والدَّفائِنِ، أوْ عِنْدَ النَّفْخَةِ الثّانِيَةِ حِينَ تَلْفِظُ ما فِيها مِنَ الأمْواتِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قِيلَ: هَذا قَوْلُ الكافِرِ وهو كَما يَقُولُونَ: ﴿مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾ [يس: ٥٢] فَأمّا المُؤْمِنُ فَيَقُولُ: ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾ [يس: ٥٢] وقِيلَ: بَلْ هو عامٌّ في حَقِّ المُؤْمِنِ والكافِرِ أيِ: الإنْسانُ الَّذِي هو كَنُودٌ جَزُوعٌ ظَلُومٌ الَّذِي مِن شَأْنِهِ الغَفْلَةُ والجَهالَةُ، يَقُولُ: ما لَها وهو لَيْسَ بِسُؤالٍ بَلْ هو لِلتَّعَجُّبِ، لِما يَرى مِنَ العَجائِبِ الَّتِي لَمْ تَسْمَعْ بِها الآذانُ، ولا تَطَلَّقَ بِها لِسانٌ، ولِهَذا قالَ الحَسَنُ: إنَّهُ لِلْكافِرِ والفاجِرِ مَعًا.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: إنَّما قالَ: ﴿ما لَها﴾ عَلى غَيْرِ المُواجَهَةِ لِأنَّهُ يُعاتِبُ بِهَذا الكَلامِ نَفْسَهُ، كَأنَّهُ يَقُولُ: يا نَفْسُ ما لِلْأرْضِ تَفْعَلُ ذَلِكَ ؟ يَعْنِي: يا نَفْسُ أنْتِ السَّبَبُ فِيهِ فَإنَّهُ لَوْلا مَعاصِيكِ لَما صارَتِ الأرْضُ كَذَلِكَ فالكُفّارُ يَقُولُونَ هَذا الكَلامَ، والمُؤْمِنُونَ يَقُولُونَ: ﴿وقالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ . [ فاطِرٍ: ٣٤]