Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 98:8
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: الخَوْفُ في الطّاعَةِ حالٌ حَسَنَةٌ قالَ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وقُلُوبُهم وجِلَةٌ﴾ [المؤمنون: ٦٠] ولَعَلَّ الخَشْيَةَ أشَدُّ مِنَ الخَوْفِ: لِأنَّهُ تَعالى ذَكَرَهُ في صِفاتِ المَلائِكَةِ مَقْرُونًا بِالإشْفاقِ الَّذِي هو أشَدُّ الخَوْفِ فَقالَ: ﴿هم مِن خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ [المعارج: ٢٧] والكَلامُ في الخَوْفِ والخَشْيَةِ مَشْهُورٌ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: هَذِهِ الآيَةُ إذا ضُمَّ إلَيْها آيَةٌ أُخْرى صارَ المَجْمُوعُ دَلِيلًا عَلى فَضْلِ العِلْمِ والعُلَماءِ، وذَلِكَ لِأنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ [فاطر: ٢٨] فَدَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّ العالِمَ يَكُونُ صاحِبَ الخَشْيَةِ، وهَذِهِ الآيَةُ وهي قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ لِمَن خَشِيَ رَبَّهُ﴾ تَدُلُّ عَلى أنَّ صاحِبَ الخَشْيَةِ تَكُونُ لَهُ الجَنَّةُ، فَيَتَوَلَّدُ مِن مَجْمُوعِ الآيَتَيْنِ أنَّ الجَنَّةَ حَقُّ العُلَماءِ.