Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 98:8
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الجَزاءُ اسْمٌ لِما يَقَعُ بِهِ الكِفايَةُ، ومِنهُ اجْتَزَتِ الماشِيَةُ بِالحَشِيشِ الرَّطْبِ عَنِ الماءِ، فَهَذا يُفِيدُ مَعْنَيَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ يُعْطِيهِ الجَزاءَ الوافِرَ مِن غَيْرِ نَقْصٍ.
والثّانِي: أنَّهُ تَعالى يُعْطِيهِ ما يَقَعُ بِهِ الكِفايَةُ، فَلا يَبْقى في نَفْسِهِ شَيْءٌ إلّا والمَطْلُوبُ يَكُونُ حاصِلًا، عَلى ما قالَ: ﴿ولَكم فِيها ما تَشْتَهِي أنْفُسُكُمْ﴾ [فصلت: ٣١] .
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ: ﴿جَزاؤُهُمْ﴾ فَأضافَ الجَزاءَ إلَيْهِمْ، والإضافَةُ المُطْلَقَةُ تَدُلُّ عَلى المِلْكِيَّةِ فَكَيْفَ الجَمْعُ بَيْنَهُ وبَيْنَ قَوْلِهِ: ﴿الَّذِي أحَلَّنا دارَ المُقامَةِ مِن فَضْلِهِ﴾ [فاطر: ٣٥] والجَوابُ: أمّا أهْلُ السُّنَّةِ فَإنَّهم يَقُولُونَ: إنَّهُ لَوْ قالَ المَلِكُ الكَرِيمُ: مَن حَرَّكَ أُصْبُعَهُ أعْطَيْتُهُ ألْفَ دِينارٍ، فَهَذا شَرْطٌ وجَزاءٌ بِحَسَبِ اللُّغَةِ وبِحَسَبِ الوَضْعِ لا بِحَسَبِ الِاسْتِحْقاقِ الذّاتِيِّ، فَقَوْلُهُ: ﴿جَزاؤُهُمْ﴾ يَكْفِي في صِدْقِهِ هَذا المَعْنى وأمّا المُعْتَزِلَةُ فَإنَّهم قالُوا: في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿الَّذِي أحَلَّنا دارَ المُقامَةِ مِن فَضْلِهِ﴾ إنَّ كَلِمَةَ ”مِن“ لِابْتِداءِ الغايَةِ، فالمَعْنى أنَّ اسْتِحْقاقَ هَذِهِ الجِنانِ، إنَّما حَصَلَ بِسَبَبِ فَضْلِكَ السّابِقِ فَإنَّكَ لَوْلا أنَّكَ خَلَقْتَنا وأعْطَيْتَنا القُدْرَةَ والعَقْلَ وأزَلْتَ الأعْذارَ وأعْطَيْتَ الألْطافَ وإلّا لَما وصَلْنا إلى هَذِهِ الدَّرَجَةِ.
فَإنْ قِيلَ: فَإذا كانَ لا حَقَّ
صفحة ٥١