Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 98:7
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: أنَّ المَلَكَ خَرَجَ عَنِ النَّصِّ بِسائِرِ الدَّلائِلِ، قالُوا: وذَلِكَ لِأنَّ الفَضِيلَةَ إمّا مُكْتَسَبَةٌ أوْ مَوْهُوبَةٌ، فَإنْ نَظَرْتَ إلى المَوْهُوبَةِ فَأصْلُهم مِن نُورٍ وأصْلُكَ مِن حَمَأٍ مَسْنُونٍ، ومَسْكَنُهم دارٌ لَمْ يُتْرَكْ فِيها أبُوكَ مَعَ الزَّلَّةِ ومَسْكَنُكم أرْضٌ هي مَسْكَنُ الشَّياطِينِ، وأيْضًا فَمَصالِحُنا مُنْتَظِمَةٌ بِهِمْ ورِزْقُنا في يَدِ البَعْضِ ورُوحُنا في يَدِ البَعْضِ، ثُمَّ هُمُ العُلَماءُ ونَحْنُ المُتَعَلِّمُونَ، ثُمَّ انْظُرْ إلى عَظِيمِ هِمَّتِهِمْ لا يَمِيلُونَ إلى مُحَقَّراتِ الذُّنُوبِ، ومِن ذَلِكَ فَإنَّ اللَّهَ تَعالى لَمْ يَحْكِ عَنْهم سِوى دَعْوى الإلَهِيَّةِ حِينَ قالَ: ﴿ومَن يَقُلْ مِنهم إنِّي إلَهٌ مِن دُونِهِ﴾ أيْ لَوْ أقْدَمُوا عَلى ذَنْبٍ فَهِمَّتُهم بَلَغَتْ غايَةً لا يَلِيقُ بِها إلّا دَعْوى الرُّبُوبِيَّةِ، وأنْتَ أبَدًا عَبْدُ البَطْنِ والفَرْجِ، وأمّا العِبادَةُ فَهم أكْثَرُ عِبادَةً مِنَ النَّبِيِّ لِأنَّهُ تَعالى مَدَحَ النَّبِيِّ بِإحْياءِ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وقالَ فِيهِمْ: ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ والنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٠] ومَرَّةً: ﴿لا يَسْأمُونَ﴾ [فصلت: ٣٨] وتَمامُ القَوْلِ في هَذِهِ المَسْألَةِ قَدْ تَقَدَّمَ في سُورَةِ البَقَرَةِ.