Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 98:6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّؤالُ الخامِسُ: كَيْفَ القِراءَةُ في لَفْظِ البَرِيَّةِ ؟ الجَوابُ: قَرَأ نافِعٌ ”البَرِيئَةِ“ بِالهَمْزِ، وقَرَأ الباقُونَ بِغَيْرِ هَمْزٍ وهو مِن بَرَأ اللَّهُ الخَلْقَ، والقِياسُ فِيها الهَمْزُ، إلّا أنَّهُ تَرَكَ هَمْزَهُ، كالنَّبِيِّ والذُّرِّيَّةِ والخابِيَةِ، والهَمْزَةُ فِيهِ كالرَّدِّ إلى الأصْلِ المَتْرُوكِ في الِاسْتِعْمالِ، كَما أنَّ مَن هَمَزَ النَّبِيَّ كانَ كَذَلِكَ، وتَرْكُ الهَمْزِ فِيهِ أجْوَدُ، وإنْ كانَ الهَمْزُ هو الأصْلَ، لِأنَّ ذَلِكَ صارَ كالشَّيْءِ المَرْفُوضِ المَتْرُوكِ. وهَمْزُ مَن هَمَزَ البَرِّيَّةَ يَدُلُّ عَلى فَسادِ قَوْلِ مَن قالَ: إنَّهُ مِنَ البَرا الَّذِي هو التُّرابُ.
السُّؤالُ السّادِسُ: ما الفائِدَةُ في قَوْلِهِ: هم شَرُّ البَرِيَّةِ ؟ الجَوابُ: أنَّهُ يُفِيدُ النَّفْيَ والإثْباتَ أيْ هم دُونَ غَيْرِهِمْ، واعْلَمْ أنَّ شَرَّ البَرِيَّةِ جُمْلَةٌ يَطُولُ تَفْصِيلُها، شَرٌّ مِنَ السُّرّاقِ، لِأنَّهم سَرَقُوا مِن كِتابِ اللَّهِ صِفَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ، وشَرٌّ مِن قُطّاعِ الطَّرِيقِ، لِأنَّهم قَطَعُوا طَرِيقَ الحَقِّ عَلى الخَلْقِ، وشَرٌّ مِنَ الجُهّالِ الأجْلافِ، لِأنَّ الكِبْرَ مَعَ العِلْمِ يَكُونُ كُفْرَ عِنادٍ فَيَكُونُ أقْبَحَ.
واعْلَمْ أنَّ هَذا تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ وعِيدَ عُلَماءِ السُّوءِ أعْظَمُ مِن وعِيدِ كُلِّ أحَدٍ.
السُّؤالُ السّابِعُ: هَذِهِ الآيَةُ هَلْ هي مُجْراةٌ عَلى عُمُومِها ؟ الجَوابُ: لا بَلْ هي مَخْصُوصَةٌ بِصُورَتَيْنِ:
إحْداهُما: أنَّ مَن تابَ مِنهم وأسْلَمَ خَرَجَ عَنِ الوَعِيدِ.