Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 98:6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ٤٨
جَهَنَّمَ، فَإنَّها نارٌ في مَوْضِعٍ عَمِيقٍ مُظْلِمٍ هائِلٍ لا مَفَرَّ عَنْهُ البَتَّةَ، ثُمَّ كَأنَّهُ قالَ قائِلٌ: هَبْ أنَّهُ لَيْسَ هُناكَ رَجاءُ الفِرارِ، فَهَلْ هُناكَ رَجاءُ الإخْراجِ ؟ فَقالَ: لا، بَلْ يَبْقَوْنَ خالِدِينَ فِيها، ثُمَّ كَأنَّهُ قِيلَ: فَهَلْ هُناكَ أحَدٌ يَرِقُّ قَلْبُهُ عَلَيْهِمْ ؟ فَقالَ: لا بَلْ يَذُمُّونَهم، ويَلْعَنُونَهم لِأنَّهم شَرُّ البَرِيَّةِ.
السُّؤالُ الرّابِعُ: ما السَّبَبُ في أنَّهُ لَمْ يَقُلْ هَهُنا: خالِدِينَ فِيها أبَدًا، وقالَ في صِفَةِ أهْلِ الثَّوابِ: ﴿خالِدِينَ فِيها أبَدًا﴾ ؟
والجَوابُ: مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: التَّنْبِيهُ عَلى أنَّ رَحْمَتَهُ أزْيَدُ مِن غَضَبِهِ.
وثانِيها: أنَّ العُقُوباتِ والحُدُودَ والكَفّاراتِ تَتَداخَلُ، أمّا الثَّوابُ فَأقْسامُهُ لا تَتَداخَلُ.
وثالِثُها: رُوِيَ حِكايَةً عَنِ اللَّهِ أنَّهُ قالَ: يا داوُدُ، حَبِّبْنِي إلى خَلْقِي، قالَ: وكَيْفَ أفْعَلُ ذَلِكَ ؟ قالَ: اذْكُرْ لَهم سَعَةَ رَحْمَتِي، فَكانَ هَذا مِن هَذا البابِ.