cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 98:5

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

والثّانِي: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأخْرَجْنا مَن كانَ فِيها مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ ﴿فَما وجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ [الذاريات: ٣٥] فاسْتِثْناءُ المُسْلِمِ مِنَ المُؤْمِنِ، يَدُلُّ عَلى أنَّ الإسْلامَ يَصْدُقُ عَلَيْهِ، وإذا ثَبَتَتْ هَذِهِ المُقَدِّماتُ ظَهَرَ أنَّ مَجْمُوعَ هَذِهِ الثَّلاثَةِ أعْنِي القَوْلَ والفِعْلَ والعَمَلَ هو الإيمانُ، وحِينَئِذٍ يَبْطُلُ قَوْلُ مَن قالَ: الإيمانُ اسْمٌ لِمُجَرَّدِ المَعْرِفَةِ، أوْ لِمُجَرَّدِ الإقْرارِ أوْ لَهُما مَعًا. والجَوابُ: لِمَ لا يَجُوزُ أنْ تَكُونَ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿وذَلِكَ﴾ إلى الإخْلاصِ فَقَطْ ؟ والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنّا عَلى هَذا التَّقْدِيرِ لا نَحْتاجُ إلى الإضْمارِ أوْلى، وأنْتُمْ تَحْتاجُونَ إلى الإضْمارِ، فَتَقُولُونَ: المُرادُ: وذَلِكَ المَذْكُورُ، ولا شَكَّ أنَّ عَدَمَ الإضْمارِ أوْلى، سَلَّمْنا أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى مَجْمُوعِ ما تَقَدَّمَ لَكِنَّهُ يَدُلُّ عَلى أنَّ ذَلِكَ المَجْمُوعَ هو الدِّينُ القَيِّمُ، فَلِمَ قُلْتُمْ: إنَّ ذَلِكَ المَجْمُوعَ هو الدِّينُ، وذَلِكَ لِأنَّ الدِّينَ غَيْرٌ؛ الدِّينُ القَيِّمُ، فالدِّينُ القَيِّمُ هو الدِّينُ الكامِلُ المُسْتَقِلُّ بِنَفْسِهِ، وذَلِكَ إنَّما يَكُونُ إذا كانَ الدِّينُ حاصِلًا، وكانَتْ آثارُهُ ونَتائِجُهُ مَعَهُ حاصِلَةً أيْضًا، وهي الصَّلاةُ والزَّكاةُ، وإذا لَمْ يُوجَدْ هَذا المَجْمُوعُ، لَمْ يَكُنِ الدِّينُ القَيِّمُ حاصِلًا، لَكِنْ لِمَ قُلْتُمْ: إنَّ أصْلَ الدِّينِ لا يَكُونُ حاصِلًا والنِّزاعُ ما وقَعَ إلّا فِيهِ ؟ واللَّهُ أعْلَمُ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.