Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 98:5
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: احْتَجَّ مَن قالَ: الإيمانُ عِبارَةٌ عَنْ مَجْمُوعِ القَوْلِ والِاعْتِقادِ والعَمَلِ بِهَذِهِ الآيَةِ، فَقالَ: مَجْمُوعُ القَوْلِ والفِعْلِ والعَمَلِ هو الدِّينُ، والدِّينُ هو الإسْلامُ والإسْلامُ هو الإيمانُ، فَإذًا مَجْمُوعُ القَوْلِ والفِعْلِ والعَمَلِ هو الإيمانُ، لِأنَّهُ تَعالى ذَكَرَ في هَذِهِ الآيَةِ مَجْمُوعَ الثَّلاثَةِ. ثُمَّ قالَ: ﴿وذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ﴾ أيْ وذَلِكَ المَذْكُورُ هو دِينُ القَيِّمَةِ وإنَّما قُلْنا: إنَّ الدِّينَ هو الإسْلامُ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلامُ﴾ [آل عمران: ١٩] وإنَّما قُلْنا: إنَّ الإسْلامَ هو الإيمانُ لِوَجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ الإيمانَ لَوْ كانَ غَيْرَ الإسْلامِ لَما كانَ مَقْبُولًا عِنْدَ اللَّهِ تَعالى لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ومَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنهُ﴾ [آل عمران: ٨٥] لَكِنَّ الإيمانَ بِالإجْماعِ مَقْبُولٌ عِنْدَ اللَّهِ، فَهو إذًا عَيْنُ الإسْلامِ.