cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 98:5

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

إحْداها: أنَّ الكَمالَ في كُلِّ شَيْءٍ إنَّما يَحْصُلُ إذا حَصَلَ الأصْلُ والفَرْعُ مَعًا، فَقَوْمٌ أطْنَبُوا في الأعْمالِ مِن غَيْرِ إحْكامِ الأُصُولِ، وهُمُ اليَهُودُ والنَّصارى والمَجُوسُ، فَإنَّهم رُبَّما أتْعَبُوا أنْفُسَهم في الطّاعاتِ، ولَكِنَّهم ما حَصَّلُوا الدِّينَ الحَقَّ، وقَوْمٌ حَصَّلُوا الأُصُولَ وأهْمَلُوا الفُرُوعَ، وهُمُ المُرْجِئَةُ الَّذِينَ قالُوا: لا يَضُرُّ الذَّنْبُ مَعَ الإيمانِ، واللَّهُ تَعالى خَطَّأ الفَرِيقَيْنِ في هَذِهِ الآيَةِ، وبَيَّنَ أنَّهُ لا بُدَّ مِنَ العِلْمِ والإخْلاصِ في قَوْلِهِ: ﴿مُخْلِصِينَ﴾ ومِنَ العَمَلِ في قَوْلِهِ: ﴿ويُقِيمُوا الصَّلاةَ ويُؤْتُوا الزَّكاةَ﴾ ثُمَّ قالَ: وذَلِكَ المَجْمُوعُ كُلُّهُ هو ﴿دِينُ القَيِّمَةِ﴾ أيِ البَيِّنَةِ المُسْتَقِيمَةِ المُعْتَدِلَةِ، فَكَما أنَّ مَجْمُوعَ الأعْضاءِ بَدَنٌ واحِدٌ، كَذا هو المَجْمُوعُ دِينٌ واحِدٌ، فَقَلْبُ دِينِكَ الِاعْتِقادُ ووَجْهُهُ الصَّلاةُ ولِسانُهُ الواصِفُ لِحَقِيقَتِهِ الزَّكاةُ؛ لِأنَّ بِاللِّسانِ يَظْهَرُ قَدْرُ فَضْلِكَ، وبِالصَّدَقَةِ يَظْهَرُ قَدْرُ دِينِكَ، ثُمَّ إنَّ القَيِّمَ مَن يَقُومُ بِمَصالِحِ مَن يَعْجِزُ عَنْ إقامَةِ مَصالِحِ نَفْسِهِ فَكَأنَّهُ سُبْحانَهُ يَقُولُ: القائِمُ بِتَحْصِيلِ مَصالِحِكَ عاجِلًا وآجِلًا هو هَذا المَجْمُوعُ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿دِينًا قِيَمًا﴾ وقَوْلُهُ في القُرْآنِ: ﴿قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا﴾ لِأنَّ القُرْآنَ هو القَيِّمُ بِالإرْشادِ إلى الحَقِّ، ويُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: «مَن كانَ في عَمَلِ اللَّهِ كانَ اللَّهُ في عَمَلِهِ وأوْحى اللَّهُ تَعالى إلى داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”يا دُنْيا، مَن خَدَمَكِ فاسْتَخْدِمِيهِ، ومَن خَدَمَنِي فاخْدِمِيهِ» “

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.