Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 98:1-4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ الجُبّائِيُّ: هَذِهِ الآيَةُ تُبْطِلُ قَوْلَ القَدَرِيَّةِ الَّذِينَ قالُوا: إنَّ النّاسَ تَفَرَّقُوا في الشَّقاوَةِ والسَّعادَةِ في أصْلابِ الآباءِ قَبْلَ أنْ تَأْتِيَهُمُ البَيِّنَةُ، والجَوابُ: أنَّ هَذا رَكِيكٌ لِأنَّ المُرادَ مِنهُ أنَّ عِلْمَ اللَّهِ بِذَلِكَ وإرادَتَهُ لَهُ حاصِلٌ في الأزَلِ، أمّا ظُهُورُهُ مِنَ المُكَلَّفِ فَإنَّما وقَعَ بَعْدَ الحالَةِ المَخْصُوصَةِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالُوا: هَذِهِ الآيَةُ دالَّةٌ عَلى أنَّ الكُفْرَ والتَّفَرُّقَ فِعْلُهم لا أنَّهُ مُقَدَّرٌ عَلَيْهِمْ؛ لِأنَّهُ قالَ: ﴿إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ البَيِّنَةُ﴾، ثُمَّ قالَ: ﴿أُوتُوا الكِتابَ﴾ أيْ أنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ آتاهم ذَلِكَ فالخَيْرُ والتَّوْفِيقُ مُضافٌ إلى اللَّهِ، والشَّرُّ والتَّفَرُّقُ والكُفْرُ مُضافٌ إلَيْهِمْ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: المَقْصُودُ مِن هَذِهِ الآيَةِ تَسْلِيَةُ الرَّسُولِ ﷺ أيْ: لا يَغُمَّنَّكَ تَفَرُّقُهم فَلَيْسَ ذَلِكَ لِقُصُورٍ في الحُجَّةِ بَلْ لِعِنادِهِمْ، فَسَلَفُهم هَكَذا كانُوا لَمْ يَتَفَرَّقُوا في السَّبْتِ وعِبادَةِ العِجْلِ: ﴿إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ البَيِّنَةُ﴾ فَهي عادَةٌ قَدِيمَةٌ لَهم.