Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 98:1-4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: أنْ يُقالَ: (مُطَهَّرَةً) أيْ يَنْبَغِي أنْ لا يَمَسَّها إلّا المُطَهَّرُونَ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾ ﴿لا يَمَسُّهُ إلّا المُطَهَّرُونَ﴾ [الواقِعَةِ: ٧٨] .
صفحة ٤١
واعْلَمْ أنَّ المُطَهَّرَةَ وإنْ جَرَتْ نَعْتًا لِلصُّحُفِ في الظّاهِرِ فَهي نَعْتٌ لِما في الصُّحُفِ وهو القُرْآنُ وقَوْلُهُ: ﴿كُتُبٌ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
(أحَدُهُما) المُرادُ مِنَ الكُتُبِ الآياتُ المَكْتُوبَةُ في الصُّحُفِ.
والثّانِي: قالَ صاحِبُ النَّظْمِ: الكُتُبُ قَدْ يَكُونُ بِمَعْنى الحُكْمِ: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأغْلِبَنَّ﴾ [المُجادَلَةِ: ٢١] ومِنهُ حَدِيثُ العَسِيفِ: ”«لَأقْضِيَنَّ بَيْنَكُما بِكِتابِ اللَّهِ» “ أيْ بِحُكْمِ اللَّهِ فَيُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ أيْ أحْكامٌ قَيِّمَةٌ أمّا القَيِّمَةُ فَفِيها قَوْلانِ:
الأوَّلُ: قالَ الزَّجّاجُ: مُسْتَقِيمَةٌ لا عِوَجَ فِيها تُبَيِّنُ الحَقَّ مِنَ الباطِلِ مِن قامَ يَقُومُ كالسَّيِّدِ والمَيِّتِ، وهو كَقَوْلِهِمْ: قامَ الدَّلِيلُ عَلى كَذا إذا ظَهَرَ واسْتَقامَ.