Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 98:1-4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
القَوْلُ الثّانِي: أنَّ المُرادَ مِنَ ﴿البَيِّنَةُ﴾ مُطْلَقُ الرُّسُلِ وهو قَوْلُ أبِي مُسْلِمٍ قالَ: المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿حَتّى تَأْتِيَهُمُ البَيِّنَةُ﴾ أيْ حَتّى تَأْتِيَهم رُسُلٌ مِن مَلائِكَةِ اللَّهِ تَتْلُو عَلَيْهِمْ صُحُفًا مُطَهَّرَةً وهو كَقَوْلِهِ: ﴿يَسْألُكَ أهْلُ الكِتابِ أنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتابًا مِنَ السَّماءِ﴾ [النِّساءِ: ١٥٣] وكَقَوْلِهِ: ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنهم أنْ يُؤْتى صُحُفًا مُنَشَّرَةً﴾ [المُدَّثِّرِ: ٥٢] .
القَوْلُ الثّالِثُ: وهو قَوْلُ قَتادَةَ وابْنِ زَيْدٍ: (البَيِّنَةُ) هي القُرْآنُ ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ: ﴿أوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما في الصُّحُفِ الأُولى﴾ [طه: ١٣٣] ثُمَّ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ﴾ لا بُدَّ فِيهِ مِن مُضافٍ مَحْذُوفٍ والتَّقْدِيرُ: وتِلْكَ البَيِّنَةُ وحْيٌ: ﴿رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً﴾ .
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ فاعْلَمْ أنَّ الصُّحُفَ جَمْعُ صَحِيفَةٍ وهي ظَرْفٌ لِلْمَكْتُوبِ، وفي: (المُطَهَّرَةِ) وُجُوهٌ:
أحَدُها: (مُطَهَّرَةً) عَنِ الباطِلِ وهي كَقَوْلِهِ: ﴿لا يَأْتِيهِ الباطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِن خَلْفِهِ﴾ [فُصِّلَتْ: ٤٢] وقَوْلِهِ: ﴿مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ﴾ [عَبَسَ: ١٤] .
وثانِيها: (مُطَهَّرَةً ) عَنِ الذِّكْرِ القَبِيحِ فَإنَّ القُرْآنَ يُذْكَرُ بِأحْسَنِ الذِّكْرِ ويُثْنى عَلَيْهِ أحْسَنَ الثَّناءِ.