Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 98:1-4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثُ: أنَّ مُعْجِزاتِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَتْ في غايَةِ الظُّهُورِ وكانَتْ أيْضًا في غايَةِ الكَثْرَةِ فَلِاجْتِماعِ هَذَيْنِ الأمْرَيْنِ جُعِلَ كَأنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ في نَفْسِهِ بَيِّنَةٌ وحُجَّةٌ، ولِذَلِكَ سَمّاهُ اللَّهُ تَعالى: ﴿سِراجًا مُنِيرًا﴾ [الأحْزابِ: ٤٦] . واحْتَجَّ القائِلُونَ بِأنَّ المُرادَ مِنَ البَيِّنَةِ هو الرَّسُولُ بِقَوْلِهِ تَعالى بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ﴾ فَهو رَفْعٌ عَلى البَدَلِ مِنَ البَيِّنَةِ، وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ: ”رَسُولًا“ حالٌ مِنَ البَيِّنَةِ قالُوا: والألِفُ واللّامُ في قَوْلِهِ: ﴿البَيِّنَةُ﴾ لِلتَّعْرِيفِ أيْ هو الَّذِي سَبَقَ ذِكْرُهُ في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ عَلى لِسانِ مُوسى وعِيسى، أوْ يُقالُ: إنَّها لِلتَّفْخِيمِ أيْ هو ”البَيِّنَةُ“ الَّتِي لا مَزِيدَ عَلَيْها أوِ البَيِّنَةُ كُلُّ البَيِّنَةِ لِأنَّ التَّعْرِيفَ قَدْ يَكُونُ لِلتَّفْخِيمِ وكَذا التَّنْكِيرُ وقَدْ جَمَعَهُما اللَّهُ هَهُنا في حَقِّ الرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلامُ فَبَدَأ بِالتَّعْرِيفِ وهو لَفْظُ البَيِّنَةِ ثُمَّ ثَنّى بِالتَّنْكِيرِ فَقالَ: ﴿رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ﴾ أيْ هو رَسُولٌ وأيُّ رَسُولٍ، ونَظِيرُهُ ما ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعالى في الثَّناءِ عَلى نَفْسِهِ فَقالَ: ﴿ذُو العَرْشِ المَجِيدُ﴾ [البُرُوجِ: ١٥] ثُمَّ قالَ: ﴿فَعّالٌ﴾ فَنَكَّرَ بَعْدَ التَّعْرِيفِ.