Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 98:1-4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: أنَّهم لِكَوْنِهِمْ عُلَماءَ يَقْتَدِي غَيْرُهم بِهِمْ فَكانَ كُفْرُهم أصْلًا لِكُفْرِ غَيْرِهِمْ، فَلِهَذا قُدِّمُوا في الذِّكْرِ.
ورابِعُها: أنَّهم لِكَوْنِهِمْ عُلَماءَ أشْرَفُ مِن غَيْرِهِمْ فَقُدِّمُوا في الذِّكْرِ.
السُّؤالُ الرّابِعُ: لِمَ قالَ مِن أهْلِ الكِتابِ، ولَمْ يَقُلْ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى ؟ الجَوابُ: لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ يَدُلُّ عَلى كَوْنِهِمْ عُلَماءَ، وذَلِكَ يَقْتَضِي إمّا مَزِيدَ تَعْظِيمٍ، فَلا جَرَمَ ذُكِرُوا بِهَذا اللَّقَبِ دُونَ اليَهُودِ والنَّصارى، أوْ لِأنَّ كَوْنَهُ عالِمًا يَقْتَضِي مَزِيدَ قُبْحٍ في كُفْرِهِ، فَذُكِرُوا بِهَذا الوَصْفِ تَنْبِيهًا عَلى تِلْكَ الزِّيادَةِ مِنَ العِقابِ.
* * *
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: هَذِهِ الآيَةُ فِيها أحْكامٌ تَتَعَلَّقُ بِالشَّرْعِ:
أحَدُها: أنَّهُ تَعالى فَسَّرَ قَوْلَهُ: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بِأهْلِ الكِتابِ وبِالمُشْرِكِينَ، فَهَذا يَقْتَضِي كَوْنَ الكُلِّ واحِدًا في الكُفْرِ، فَمِن ذَلِكَ قالَ العُلَماءُ: الكُفْرُ كُلُّهُ مِلَّةٌ واحِدَةٌ، فالمُشْرِكُ يَرِثُ اليَهُودِيَّ وبِالعَكْسِ.
والثّانِي: أنَّ العَطْفَ أوْجَبَ المُغايَرَةَ، فَلِذَلِكَ نَقُولُ: الذِّمِّيُّ لَيْسَ بِمُشْرِكٍ، وقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«غَيْرَ ناكِحِي نِسائِهِمْ ولا آكِلِي ذَبائِحِهِمْ» “ فَأثْبَتَ التَّفْرِقَةَ بَيْنَ الكِتابِيِّ والمُشْرِكِ.