Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 98:1-4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: أنَّ تَقْدِيرَ الآيَةِ، لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مُنْفَكِّينَ عَنْ كُفْرِهِمْ وإنْ جاءَتْهُمُ البَيِّنَةُ. وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ يَزُولُ الإشْكالُ هَكَذا ذَكَرَهُ القاضِي إلّا أنَّ تَفْسِيرَ لَفْظَةِ حَتّى بِهَذا لَيْسَ مِنَ اللُّغَةِ في شَيْءٍ.
وثالِثُها: أنّا لا نَحْمِلُ قَوْلَهُ: ﴿مُنْفَكِّينَ﴾ عَلى الكُفْرِ بَلْ عَلى كَوْنِهِمْ مُنْفَكِّينَ عَنْ ذِكْرِ مُحَمَّدٍ بِالمَناقِبِ والفَضائِلِ والمَعْنى: لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مُنْفَكِّينَ عَنْ ذِكْرِ مُحَمَّدٍ بِالمَناقِبِ والفَضائِلِ حَتّى تَأْتِيَهُمُ البَيِّنَةُ، قالَ ابْنُ عَرَفَةَ: أيْ حَتّى أتَتْهم، فاللَّفْظُ لَفْظُ المُضارِعِ ومَعْناهُ الماضِي، وهو كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما تَتْلُو الشَّياطِينُ﴾ [البَقَرَةِ: ١٠٢] أيْ ما تَلَتْ، والمَعْنى أنَّهم ما كانُوا مُنْفَكِّينَ عَنْ ذِكْرِ مَناقِبِهِ، ثُمَّ لَمّا جاءَهم مُحَمَّدٌ تَفَرَّقُوا فِيهِ، وقالَ كُلُّ واحِدٍ فِيهِ قَوْلًا آخَرَ رَدِيًّا ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمّا جاءَهم ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ﴾ [البَقَرَةِ: ٨٩] والقَوْلُ المُخْتارُ في هَذِهِ الآيَةِ هو الأوَّلُ.