Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 98:1-4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: قالَ الواحِدِيُّ في كِتابِ البَسِيطِ: هَذِهِ الآيَةُ مِن أصْعَبِ ما في القُرْآنِ نَظْمًا وتَفْسِيرًا، وقَدْ تَخَبَّطَ فِيها الكِبارُ مِنَ العُلَماءِ، ثُمَّ إنَّهُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى لَمْ يُلَخِّصْ كَيْفِيَّةَ الإشْكالِ فِيها وأنا أقُولُ: وجْهُ الإشْكالِ أنَّ تَقْدِيرَ الآيَةِ: ”لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مُنْفَكِّينَ حَتّى تَأْتِيَهُمُ البَيِّنَةُ“ الَّتِي هي الرَّسُولُ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى لَمْ يَذْكُرْ أنَّهم مُنْفَكُّونَ عَنْ ماذا لَكِنَّهُ مَعْلُومٌ، إذِ المُرادُ هو الكُفْرُ الَّذِي كانُوا عَلَيْهِ، فَصارَ التَّقْدِيرُ: لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مُنْفَكِّينَ عَنْ كُفْرِهِمْ حَتّى تَأْتِيَهُمُ البَيِّنَةُ الَّتِي هي الرَّسُولُ، ثُمَّ إنَّ كَلِمَةَ حَتّى لِانْتِهاءِ الغايَةِ فَهَذِهِ الآيَةُ تَقْتَضِي أنَّهم صارُوا مُنْفَكِّينَ عَنْ كُفْرِهِمْ عِنْدَ إتْيانِ الرَّسُولِ، ثُمَّ قالَ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿وما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ البَيِّنَةُ﴾ وهَذا يَقْتَضِي أنَّ كُفْرَهم قَدِ ازْدادَ عِنْدَ مَجِيءِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَحِينَئِذٍ يَحْصُلُ بَيْنَ الآيَةِ الأُولى والآيَةِ الثّانِيَةِ مُناقَضَةٌ في الظّاهِرِ، هَذا مُنْتَهى الإشْكالِ فِيما أظُنُّ.
والجَوابُ عَنْهُ مِن وُجُوهٍ: