Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 97:5
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الثّالِثُ: مِن فَضائِلِ هَذِهِ اللَّيْلَةِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَلامٌ هي حَتّى مَطْلَعِ الفَجْرِ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: في قَوْلِهِ ﴿سَلامٌ﴾ وُجُوهٌ:
أحَدُها: أنَّ لَيْلَةَ القَدْرِ إلى طُلُوعِ الفَجْرِ سَلامٌ أيْ تُسَلِّمُ المَلائِكَةُ عَلى المُطِيعِينَ، وذَلِكَ لِأنَّ المَلائِكَةَ يَنْزِلُونَ فَوْجًا فَوْجًا مِنِ ابْتِداءِ اللَّيْلِ إلى طُلُوعِ الفَجْرِ فَتَرادَفَ النُّزُولُ لِكَثْرَةِ السَّلامِ.
وثانِيها: وُصِفَتِ اللَّيْلَةُ بِأنَّها سَلامٌ، ثُمَّ يَجِبُ أنْ لا يُسْتَحْقَرَ هَذا السَّلامُ لِأنَّ سَبْعَةً مِنَ المَلائِكَةِ سَلَّمُوا عَلى الخَلِيلِ في قِصَّةِ العِجْلِ الحَنِيذِ، فازْدادَ فَرَحُهُ بِذَلِكَ عَلى فَرَحِهِ بِمُلْكِ الدُّنْيا، بَلِ الخَلِيلُ لَمّا سَلَّمَ المَلائِكَةُ عَلَيْهِ صارَ نارُ نُمْرُوذَ عَلَيْهِ ﴿بَرْدًا وسَلامًا﴾ [الأنْبِياءِ: ٦٩] أفَلا تَصِيرُ نارُهُ تَعالى بِبَرَكَةِ تَسْلِيمِ المَلائِكَةِ عَلَيْنا بَرْدًا وسَلامًا لَكِنَّ ضِيافَةَ الخَلِيلِ لَهم كانَتْ عِجْلًا مَشْوِيًّا وهم يُرِيدُونَ مِنّا قَلْبًا مَشْوِيًّا، بَلْ فِيهِ دَقِيقَةٌ، وهي إظْهارُ فَضْلِ هَذِهِ الأُمَّةِ، فَإنَّ هُناكَ المَلائِكَةَ، نَزَلُوا عَلى الخَلِيلِ، وهَهُنا نَزَلُوا عَلى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ .
وثالِثُها: أنَّهُ سَلامٌ مِنَ الشُّرُورِ والآفاتِ، أيْ سَلامَةٌ وهَذا كَما يُقالُ: إنَّما فُلانٌ حَجٌّ وغَزْوٌ أيْ هو أبَدًا مَشْغُولٌ بِهِما، ومِثْلُهُ:
فَإنَّما هي إقْبالٌ وإدْبارُ