Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 97:4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنَّهم كانُوا في أشْغالٍ كَثِيرَةٍ فَبَعْضُهم لِلرُّكُوعِ وبَعْضُهم لِلسُّجُودِ، وبَعْضُهم بِالدُّعاءِ، وكَذا القَوْلُ في التَّفَكُّرِ والتَّعْلِيمِ، وإبْلاغِ الوَحْيِ، وبَعْضُهم لِإدْراكِ فَضِيلَةِ اللَّيْلَةِ أوْ لِيُسَلِّمُوا عَلى المُؤْمِنِينَ.
وثانِيها: وهو قَوْلُ الأكْثَرِينَ مِن أجْلِ كُلِّ أمْرٍ قُدِّرَ في تِلْكَ السَّنَةِ مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ، وفِيهِ إشارَةٌ إلى أنَّ نُزُولَهم إنَّما كانَ عِبادَةً، فَكَأنَّهم قالُوا: ما نَزَلْنا إلى الأرْضِ لِهَوى أنْفُسِنا، لَكِنْ لِأجْلِ كُلِّ أمْرٍ فِيهِ مَصْلَحَةُ المُكَلَّفِينَ، وعَمَّ لَفْظُ الأمْرِ لِيَعُمَّ خَيْرَ الدُّنْيا والآخِرَةِ بَيانًا مِنهُ أنَّهم يَنْزِلُونَ بِما هو صَلاحُ المُكَلَّفِ في دِينِهِ ودُنْياهُ كَأنَّ السّائِلَ يَقُولُ: مِن أيْنَ جِئْتَ ؟ فَيَقُولُ: ما لَكَ وهَذا الفُضُولُ، ولَكِنْ قُلْ: لِأيِّ أمْرٍ جِئْتَ لِأنَّهُ حَظُّكَ.