Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 97:1-2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ السّابِعَةُ: هَذِهِ اللَّيْلَةُ هَلْ هي باقِيَةٌ ؟ قالَ الخَلِيلُ: مَن قالَ إنَّ فَضْلَها لِنُزُولِ القُرْآنِ فِيها يَقُولُ انْقَطَعَتْ وكانَتْ مَرَّةً، والجُمْهُورُ عَلى أنَّها باقِيَةٌ، وعَلى هَذا هَلْ هي مُخْتَصَّةٌ بِرَمَضانَ أمْ لا ؟ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قالَ: مَن يَقُمِ الحَوْلَ يُصِبْها، وفَسَّرَها عِكْرِمَةُ بِلَيْلَةِ البَراءَةِ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾ [الدُّخانِ: ٣] والجُمْهُورُ عَلى أنَّها مُخْتَصَّةٌ بِرَمَضانَ واحْتَجُّوا عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ﴾ وقالَ: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ﴾ فَوَجَبَ أنَّ تَكُونَ لَيْلَةُ القَدْرِ في رَمَضانَ لِئَلّا يَلْزَمَ التَّناقُضُ، وعَلى هَذا القَوْلِ اخْتَلَفُوا في تَعْيِينِها عَلى ثَمانِيَةِ أقْوالٍ، فَقالَ ابْنُ رَزِينٍ: لَيْلَةُ القَدْرِ هي اللَّيْلَةُ الأُولى مِن رَمَضانَ، وقالَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ: السّابِعَةَ عَشْرَةَ، وعَنْ أنَسٍ مَرْفُوعًا: التّاسِعَةَ عَشْرَةَ، وقالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقٍ: الحادِيَةُ والعِشْرُونَ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ الثّالِثَةُ والعِشْرُونَ، وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: الرّابِعَةُ والعِشْرُونَ، وقالَ أبُو ذَرٍّ الغِفارِيُّ: الخامِسَةُ والعِشْرُونَ، وقالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وجَماعَةٌ مِنَ الصَّحابَةِ: السّابِعَةُ والعِشْرُونَ، وقالَ بَعْضُهم: التّاسِعَةُ والعِشْرُونَ. أمّا الَّذِينَ قالُوا: إنَّها اللَّيْلَةُ الأُولى [فَقَدْ] قالُوا: رَوى وهْبٌ أنَّ صُحُفَ إبْراهِيمَ أُنْزِلَتْ في اللَّيْلَةِ الأُولى مِن رَمَضانَ والتَّوْراةَ لِسِتِّ لَيالٍ مَضَيْنَ مِن رَمَضانَ بَعْدَ صُحُفِ إبْراهِيمَ بِسَبْعِمِائَةِ سَنَةٍ، وأُنْزِلَ الزَّبُورُ عَلى داوُدَ لِثِنْتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِن رَمَضانَ بَعْدَ التَّوْراةِ بِخَمْسِمِائَةِ عامٍ وأُنْزِلَ الإنْجِيلُ عَلى عِيسى لِثَمانِ عَشْرَةَ خَلَتْ مِن رَمَضانَ بَعْدَ الزَّبُورِ بِسِتِّمِائَةِ عامٍ وعِشْرِينَ عامًا، وكانَ القُرْآنُ يَنْزِلُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ في كُلِّ لَيْلَةِ قَدْرٍ مِنَ السَّنَةِ إلى السَّنَةِ كانَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ يَنْزِلُ بِهِ مِن بَيْتِ العِزَّةِ مِنَ السَّماءِ السّابِعَةِ إلى سَماءِ الدُّنْيا، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى القُرْآنَ في عِشْرِينَ شَهْرًا في عِشْرِينَ سَنَةً، فَلَمّا كانَ هَذا الشَّهْرُ هو الشَّهْرَ الَّذِي حَصَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الخَيْراتُ العَظِيمَةُ، لا جَرَمَ كانَ في غايَةِ الشَّرَفِ والقَدْرِ والرُّتْبَةِ فَكانَتِ اللَّيْلَةُ الأُولى مِنهُ لَيْلَةَ القَدْرِ، وأمّا الحَسَنُ البَصْرِيُّ فَإنَّهُ قالَ: هي لَيْلَةُ سَبْعَةَ عَشَرَ، لِأنَّها لَيْلَةٌ كانَتْ صَبِيحَتُها وقْعَةَ بَدْرٍ، وأمّا التّاسِعَةَ