Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 96:19
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ: ﴿واقْتَرِبْ﴾ والمُرادُ وابْتَغِ بِسُجُودِكَ قُرْبَ المَنزِلَةِ مِن رَبِّكَ، وفي الحَدِيثِ: ”«أقْرَبُ ما يَكُونُ العَبْدُ مِن رَبِّهِ إذا سَجَدَ» “ وقالَ بَعْضُهم: المُرادُ اسْجُدْ يا مُحَمَّدُ، واقْتَرِبْ يا أبا جَهْلٍ مِنهُ حَتّى تُبْصِرَ ما يَنالُكَ مِن أخْذِ الزَّبانِيَةِ إيّاكَ، فَكَأنَّهُ تَعالى أمَرَهُ بِالسُّجُودِ لِيَزْدادَ غَيْظُ الكافِرِ، كَقَوْلِهِ: ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الكُفّارَ﴾ [الفَتْحِ: ٢٩] والسَّبَبُ المُوجِبُ لِازْدِيادِ الغَيْظِ هو أنَّ الكُفْرَ كانَ يَمْنَعُهُ مِنَ القِيامِ، فَيَكُونُ غَيْظُهُ وغَضَبُهُ عِنْدَ مُشاهَدَةِ السُّجُودِ أتَمَّ، ثُمَّ قالَ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿واقْتَرِبْ﴾ مِنهُ يا أبا جَهْلٍ وضَعْ قَدَمَكَ عَلَيْهِ، فَإنَّ الرَّجُلَ ساجِدٌ مَشْغُولٌ بِنَفْسِهِ، وهَذا تَهَكُّمٌ بِهِ واسْتِحْقارٌ لِشَأْنِهِ، واللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى أعْلَمُ وصَلّى اللَّهُ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وعَلى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ.