Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 96:18
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ السّابِعَةُ: قُرِئَ ”ناصِيَةٌ“ بِالرَّفْعِ والتَّقْدِيرُ هي ناصِيَةٌ، ”وناصِيَةً“ بِالنَّصْبِ وكِلاهُما عَلى الشَّتْمِ، واعْلَمْ أنَّ الرَّسُولَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا أغْلَظَ في القَوْلِ لِأبِي جَهْلٍ وتَلا عَلَيْهِ هَذِهِ الآياتِ، قالَ: يا مُحَمَّدُ بِمَن تُهَدِّدُنِي وإنِّي لَأكْثَرُ هَذا الوادِي نادِيًا، فافْتَخَرَ بِجَماعَتِهِ الَّذِينَ كانُوا يَأْكُلُونَ حُطامَهُ، فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ ﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَدْ مَرَّ تَفْسِيرُ النّادِي عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿وتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ [العَنْكَبُوتِ: ٢٩] قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: ”نادِيَهُ“ أيْ أهْلَ مَجْلِسِهِ، وبِالجُمْلَةِ فالمُرادُ مِنَ النّادِي أهْلُ النّادِي، ولا يُسَمّى المَكانُ نادِيًا حَتّى يَكُونَ فِيهِ أهْلُهُ، وسُمِّيَ نادِيًا لِأنَّ القَوْمَ يَنِدُّونَ إلَيْهِ نَدًّا ونَدْوَةً، ومِنهُ دارُ النَّدْوَةِ بِمَكَّةَ، وكانُوا يَجْتَمِعُونَ فِيها لِلتَّشاوُرِ، وقِيلَ: سُمِّيَ نادِيًا لِأنَّهُ مَجْلِسُ النَّدى والجُودِ، ذُكِرَ ذَلِكَ عَلى سَبِيلِ التَّهَكُّمِ أيْ: اجْمَعْ أهْلَ الكَرَمِ والدِّفاعِ في زَعْمِكَ لِيَنْصُرُوكَ.