Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 96:15-17
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ورابِعُها: لَنَسِمَنَّهُ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَنَسِمُهُ عَلى الخُرْطُومِ﴾ [القَلَمِ: ١٦] إنَّهُ أبُو جَهْلٍ.
خامِسُها: لَنُذِلَّنَّهُ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قُرِئَ ”لَنَسْفَعَنَّ“ بِالنُّونِ المُشَدَّدَةِ، أيِ الفاعِلُ لِهَذا الفِعْلِ هو اللَّهُ والمَلائِكَةُ، كَما قالَ: ﴿فَإنَّ اللَّهَ هو مَوْلاهُ وجِبْرِيلُ وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾ [التَّحْرِيمِ: ٤] وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ ”لَأسْعَفَنَّ“، أيْ يَقُولُ اللَّهُ تَعالى يا مُحَمَّدُ. أنا الَّذِي أتَوَلّى إهانَتَهُ، نَظِيرُهُ: ﴿هُوَ الَّذِي أيَّدَكَ﴾ [الأنْفالِ: ٦٢]، ﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ السَّكِينَةَ﴾ [الفَتْحِ: ٤] .
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: هَذا السَّفْعُ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنهُ إلى النّارِ في الآخِرَةِ وأنْ يَكُونَ المُرادُ مِنهُ في الدُّنْيا، وهَذا أيْضًا عَلى وُجُوهٍ:
أحَدُها: ما «رُوِيَ أنَّ أبا جَهْلٍ لَمّا قالَ: إنْ رَأيْتُهُ يُصَلِّي لَأطَأنَّ عُنُقَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ السُّورَةَ، وأمَرَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِأنْ يَقْرَأ عَلى أبِي جَهْلٍ ويَخِرَّ لِلَّهِ ساجِدًا في آخِرِها فَفَعَلَ، فَعَدا إلَيْهِ أبُو جَهْلٍ لِيَطَأ عُنُقَهُ، فَلَمّا دَنا مِنهُ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ راجِعًا، فَقِيلَ لَهُ ما لَكَ ؟ قالَ: إنَّ بَيْنِي وبَيْنَهُ فَحْلًا فاغِرًا فاهُ لَوْ مَشَيْتُ إلَيْهِ لالتَقَمَنِي، وقِيلَ: كانَ جِبْرِيلُ ومِيكائِيلُ عَلَيْهِما السَّلامُ عَلى كَتِفَيْهِ في صُورَةِ الأسَدِ» .