Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 96:11-13
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
القَوْلُ الثّانِي: أنَّهُ خِطابٌ لِلْكافِرِ، لِأنَّ اللَّهَ تَعالى كالمُشاهِدِ لِلظّالِمِ والمَظْلُومِ، وكالمَوْلى الَّذِي قامَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَبْدانِ، وكالحاكِمِ الَّذِي حَضَرَ عِنْدَهُ المُدَّعِي، والمُدَّعى عَلَيْهِ فَخاطَبَ هَذا مَرَّةً، وهَذا مَرَّةً. فَلَمّا قالَ لِلنَّبِيِّ: ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يَنْهى﴾ ﴿عَبْدًا إذا صَلّى﴾ التَفَتَ بَعْدَ ذَلِكَ إلى الكافِرِ، فَقالَ: أرَأيْتَ يا كافِرُ إنْ كانَتْ صَلاتُهُ هُدًى ودُعاؤُهُ إلى اللَّهِ أمْرًا بِالتَّقْوى أتَنْهاهُ مَعَ ذَلِكَ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: هَهُنا سُؤالٌ وهو أنَّ المَذْكُورَ في أوَّلِ الآيَةِ. هو الصَّلاةُ وهو قَوْلُهُ: ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يَنْهى﴾ ﴿عَبْدًا إذا صَلّى﴾ والمَذْكُورُ هَهُنا أمْرانِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿أرَأيْتَ إنْ كانَ عَلى الهُدى﴾ في فِعْلِ الصَّلاةِ، فَلِمَ ضَمَّ إلَيْهِ شَيْئًا ثانِيًا، وهو قَوْلُهُ: ﴿أوْ أمَرَ بِالتَّقْوى﴾ ؟ .
جَوابُهُ: مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ الَّذِي شَقَّ عَلى أبِي جَهْلٍ مِن أفْعالِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ هو هَذانِ الأمْرانِ الصَّلاةُ والدُّعاءُ إلى اللَّهِ، فَلا جَرَمَ ذَكَرَهُما هَهُنا.
وثانِيها: أنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ لا يُوجَدُ إلّا في أحَدِ أمْرَيْنِ، إمّا في إصْلاحِ نَفْسِهِ، وذَلِكَ بِفِعْلِ الصَّلاةِ أوْ في إصْلاحِ غَيْرِهِ، وذَلِكَ بِالأمْرِ بِالتَّقْوى.