Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 96:11-13
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿أرَأيْتَ إنْ كانَ عَلى الهُدى﴾ ﴿أوْ أمَرَ بِالتَّقْوى﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
صفحة ٢٢
المَسْألَةُ الأُولى: قَوْلُهُ: ﴿أرَأيْتَ﴾ خِطابٌ لِمَن ؟ فِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ خِطابٌ لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّ الأوَّلَ وهو قَوْلُهُ: ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْدًا﴾ لِلنَّبِيِّ ﷺ .
والثّالِثُ وهو قَوْلُهُ: ﴿أرَأيْتَ إنْ كَذَّبَ وتَوَلّى﴾ لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَلَوْ جَعَلْنا الوَسَطَ لِغَيْرِ النَّبِيِّ لَخَرَجَ الكَلامُ عَنِ النَّظْمِ الحَسَنِ، يَقُولُ اللَّهُ تَعالى يا مُحَمَّدُ: أرَأيْتَ إنْ كانَ هَذا الكافِرُ، ولَمْ يَقُلْ: لَوْ كانَ إشارَةً إلى المُسْتَقْبَلِ كَأنَّهُ يَقُولُ: أرَأيْتَ إنْ صارَ عَلى الهُدى، واشْتَغَلَ بِأمْرِ نَفْسِهِ، أما كانَ يَلِيقُ بِهِ ذَلِكَ إذْ هو رَجُلٌ عاقِلٌ ذُو ثَرْوَةٍ، فَلَوِ اخْتارَ الدِّينَ والهُدى والأمْرَ بِالتَّقْوى، أما كانَ ذَلِكَ خَيْرًا لَهُ مِنَ الكُفْرِ بِاللَّهِ والنَّهْيِ عَنْ خِدْمَتِهِ وطاعَتِهِ، كَأنَّهُ تَعالى يَقُولُ: تَلَهَّفْ عَلَيْهِ كَيْفَ فَوَّتَ عَلى نَفْسِهِ المَراتِبَ العالِيَةَ وقَنِعَ بِالمَراتِبِ الدَّنِيئَةِ.