Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 96:9-10
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: أنَّ هَذا تَخْوِيفٌ لِكُلِّ مَن نَهى عَنِ الصَّلاةِ، رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّهُ رَأى في المُصَلّى أقْوامًا يُصَلُّونَ قَبْلَ صَلاةِ العِيدِ، فَقالَ: ما رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ ذَلِكَ، فَقِيلَ لَهُ: ألا تَنْهاهم ؟ فَقالَ: أخْشى أنْ أدْخُلَ تَحْتَ قَوْلِهِ: ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يَنْهى﴾ ﴿عَبْدًا إذا صَلّى﴾ فَلَمْ يُصَرِّحْ بِالنَّهْيِ عَنِ الصَّلاةِ، وأخَذَ أبُو حَنِيفَةَ مِنهُ هَذا الأدَبَ الجَمِيلَ حَيْثُ قالَ لَهُ أبُو يُوسُفَ: أيَقُولُ المُصَلِّي حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ؟ قالَ: يَقُولُ رَبَّنا لَكَ الحَمْدُ ويَسْجُدُ ولَمْ يُصَرِّحْ بِالنَّهْيِ.
ورابِعُها: أيَظُنُّ أبُو جَهْلٍ أنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْجُدْ مُحَمَّدٌ لِي لا أجِدُ ساجِدًا غَيْرَهُ، إنَّ مُحَمَّدًا عَبْدٌ واحِدٌ، ولِي مِنَ المَلائِكَةِ المُقَرَّبِينَ ما لا يُحْصِيهِمْ إلّا أنا وهم دائِمًا في الصَّلاةِ والتَّسْبِيحِ.
وخامِسُها: أنَّهُ تَفْخِيمٌ لِشَأْنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ يَقُولُ: إنَّهُ مَعَ التَّنْكِيرِ مُعَرَّفٌ، نَظِيرُهُ الكِنايَةُ في سُورَةِ القَدْرِ حُمِلَتْ عَلى القُرْآنِ ولَمْ يَسْبِقْ لَهُ ذِكْرٌ: ﴿أسْرى بِعَبْدِهِ﴾ [الإسْراءِ: ١]، ﴿أنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ﴾ [الكَهْفِ: ١]، ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾ [الجِنِّ: ١٩] .