Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 96:9-10
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنَّ التَّنْكِيرَ في ”عَبْدًا“ يَدُلُّ عَلى كَوْنِهِ كامِلًا في العُبُودِيَّةِ، كَأنَّهُ يَقُولُ: إنَّهُ عَبْدٌ لا يَفِي العالِمُ بِشَرْحِ بَيانِهِ وصِفَةِ إخْلاصِهِ في عُبُودِيَّتِهِ. يُرْوى في هَذا المَعْنى أنَّ يَهُودِيًّا مِن فُصَحاءِ اليَهُودِ جاءَ إلى عُمَرَ في أيّامِ خِلافَتِهِ فَقالَ: أخْبِرْنِي عَنْ أخْلاقِ رَسُولِكم، فَقالَ عُمَرُ: اطْلُبْهُ مِن بِلالٍ فَهو أعْلَمُ بِهِ مِنِّي. ثُمَّ إنَّ بِلالًا دَلَّهُ عَلى فاطِمَةَ ثُمَّ فاطِمَةُ دَلَّتْهُ عَلى عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَلَمّا سَألَ عَلِيًّا عَنْهُ قالَ: صِفْ لِي مَتاعَ الدُّنْيا حَتّى أصِفَ لَكَ أخْلاقَهُ، فَقالَ الرَّجُلُ: هَذا لا يَتَيَسَّرُ لِي، فَقالَ عَلِيٌّ: عَجَزْتَ عَنْ وصْفِ مَتاعِ الدُّنْيا وقَدْ شَهِدَ اللَّهُ عَلى قِلَّتِهِ حَيْثُ قالَ: ﴿قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ﴾ [النِّساءِ: ٧٧] فَكَيْفَ أصِفُ أخْلاقَ النَّبِيِّ وقَدْ شَهِدَ اللَّهُ تَعالى بِأنَّهُ عَظِيمٌ حَيْثُ قالَ: ﴿وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القَلَمِ: ٤] فَكَأنَّهُ تَعالى قالَ: يَنْهى أشَدَّ الخَلْقِ عُبُودِيَّةً عَنِ العُبُودِيَّةِ وذَلِكَ عَيْنُ الجَهْلِ والحُمْقِ.
وثانِيها: أنَّ هَذا أبْلَغُ في الذَّمِّ لِأنَّ المَعْنى أنَّ هَذا دَأْبُهُ وعادَتُهُ فَيَنْهى كُلَّ مَن يَرى.