Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 96:7-8
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُهُما: أنَّهُ يَرى ثَوابَ طاعَتِهِ وعِقابَ تَمَرُّدِهِ وتَكَبُّرِهِ وطُغْيانِهِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ: ﴿ولا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا﴾ [إبْراهِيمَ: ٤٢] إلى قَوْلِهِ: ﴿إنَّما يُؤَخِّرُهم لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصارُ﴾ [إبْراهِيمَ: ٤٢] وهَذِهِ المَوْعِظَةُ لا تُؤَثِّرُ إلّا في قَلْبِ مَن لَهُ قَدَمُ صِدْقٍ، أمّا الجاهِلُ فَيَغْضَبُ ولا يَعْتَقِدُ إلّا الفَرَحَ العاجِلَ.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّهُ تَعالى يَرُدُّهُ ويُرْجِعُهُ إلى النُّقْصانِ والفَقْرِ والمَوْتِ، كَما رَدَّهُ مِنَ النُّقْصانِ إلى الكَمالِ، حَيْثُ نَقَلَهُ مِنَ الجَمادِيَّةِ إلى الحَياةِ، ومِنَ الفَقْرِ إلى الغِنى، ومِنَ الذُّلِّ إلى العِزِّ، فَما هَذا التَّعَزُّزُ والقُوَّةُ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: رُوِيَ «أنَّ أبا جَهْلٍ قالَ لِلرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: أتَزْعُمُ أنَّ مَنِ اسْتَغْنى طَغى، فاجْعَلْ لَنا جِبالَ مَكَّةَ ذَهَبًا وفِضَّةً لَعَلَّنا نَأْخُذُ مِنها فَنَطْغى، فَنَدَعُ دِينَنا ونَتَّبِعُ دِينَكَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ وقالَ: إنْ شِئْتَ فَعَلْنا ذَلِكَ، ثُمَّ إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا فَعَلْنا بِهِمْ مِثْلَ ما فَعَلْنا بِأصْحابِ المائِدَةِ، فَكَفَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الدُّعاءِ إبْقاءً عَلَيْهِمْ» .