Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 96:7-8
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وفِي الآيَةِ وجْهٌ ثالِثٌ: وهو أنَّ سِينَ ﴿اسْتَغْنى﴾ سِينُ الطّالِبِ والمَعْنى أنَّ الإنْسانَ رَأى أنَّ نَفْسَهُ إنَّما نالَتِ الغِنى لِأنَّها طَلَبَتْهُ وبَذَلَتِ الجُهْدَ في الطَّلَبِ فَنالَتِ الثَّرْوَةَ والغِنى بِسَبَبِ ذَلِكَ الجُهْدِ، لا أنَّهُ نالَها بِإعْطاءِ اللَّهِ وتَوْفِيقِهِ، وهَذا جَهْلٌ وحُمْقٌ فَكَمْ مِن باذِلٍ وُسْعَهُ في الحِرْصِ والطَّلَبِ وهو يَمُوتُ جُوعًا، ثُمَّ تَرى أكْثَرَ الأغْنِياءِ في الآخِرَةِ يَصِيرُونَ مُدْبِرِينَ خائِفِينَ، يُرِيهِمُ اللَّهُ أنَّ ذَلِكَ الغِنى ما كانَ بِفِعْلِهِمْ وقُوَّتِهِمْ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: أوَّلُ السُّورَةِ يَدُلُّ عَلى مَدْحِ العِلْمِ وآخِرُها عَلى مَذَمَّةِ المالِ، وكَفى بِذَلِكَ مُرَغِّبًا في الدِّينِ والعِلْمِ ومُنَفِّرًا عَنِ الدُّنْيا والمالِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إنَّ إلى رَبِّكَ الرُّجْعى﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: هَذا الكَلامُ واقِعٌ عَلى طَرِيقَةِ الِالتِفاتِ إلى الإنْسانِ تَهْدِيدًا لَهُ وتَحْذِيرًا مِن عاقِبَةِ الطُّغْيانِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ﴿الرُّجْعى﴾ المَرْجِعُ والرُّجُوعُ وهي بِأجْمَعِها مَصادِرُ، يُقالُ: رَجَعَ إلَيْهِ رُجُوعًا ومَرْجِعًا ورُجْعى عَلى وزْنِ فُعْلى، وفي مَعْنى الآيَةِ وجْهانِ: