Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 96:6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: أنَّ فِرْعَوْنَ مَعَ كَمالِ سُلْطَتِهِ ما كانَ يَزِيدُ كُفْرُهُ عَلى القَوْلِ، وما كانَ لِيَتَعَرَّضَ لِقَتْلِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ ولا لِإيذائِهِ. وأمّا أبُو جَهْلٍ فَهو مَعَ قِلَّةِ جاهِهِ كانَ يَقْصِدُ قَتْلَ النَّبِيِّ ﷺ وإيذاءَهُ.
وثالِثُها: أنَّ فِرْعَوْنَ أحْسَنَ إلى مُوسى أوَّلًا، وقالَ آخِرًا: ﴿آمَنتُ﴾ [يُونُسَ: ٩٠] . وأمّا أبُو جَهْلٍ فَكانَ يَحْسُدُ النَّبِيَّ في صِباهُ، وقالَ في آخِرِ رَمَقِهِ: بَلِّغُوا عَنِّي مُحَمَّدًا أنِّي أمُوتُ ولا أحَدَ أبْغَضُ إلَيَّ مِنهُ.
ورابِعُها: أنَّهُما وإنْ كانا رَسُولَيْنِ لَكِنَّ الحَبِيبَ في مُقابَلَةِ الكَلِيمِ كاليَدِ في مُقابَلَةِ العَيْنِ، والعاقِلُ يَصُونُ عَيْنَهُ فَوْقَ ما يَصُونُ يَدَهُ، بَلْ يَصُونُ عَيْنَهُ بِاليَدِ، فَلِهَذا السَّبَبِ كانَتِ المُبالَغَةُ هَهُنا أكْثَرَ.