cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 96:6

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

القَوْلُ الثّانِي: أنَّ المُرادَ مِنَ الإنْسانِ المَذْكُورِ في هَذِهِ الآيَةِ جُمْلَةُ الإنْسانِ، والقَوْلُ الأوَّلُ وإنْ كانَ أظْهَرَ بِحَسَبِ الرِّواياتِ، إلّا أنَّ هَذا القَوْلَ أقْرَبُ بِحَسَبِ الظّاهِرِ، لِأنَّهُ تَعالى بَيَّنَ أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ مَعَ أنَّهُ خَلَقَهُ مِن عَلَقَةٍ، صفحة ١٩ وأنْعَمَ عَلَيْهِ بِالنِّعَمِ الَّتِي قَدَّمْنا ذِكْرَها، إذْ أغْناهُ، وزادَ في النِّعْمَةِ عَلَيْهِ فَإنَّهُ يَطْغى ويَتَجاوَزُ الحَدَّ في المَعاصِي واتِّباعِ هَوى النَّفْسِ، وذَلِكَ وعِيدٌ وزَجْرٌ عَنْ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى أكَّدَ هَذا الزَّجْرَ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ إلى رَبِّكَ الرُّجْعى﴾ أيْ إلى حَيْثُ لا مالِكَ سِواهُ، فَتَقَعُ المُحاسَبَةُ عَلى ما كانَ مِنهُ مِنَ العَمَلِ والمُؤاخَذَةُ بِحَسَبِ ذَلِكَ. المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: (كَلّا) فِيهِ وُجُوهٌ: أحَدُها: أنَّهُ رَدْعٌ وزَجْرٌ لِمَن كَفَرَ بِنِعْمَةِ اللَّهِ بِطُغْيانِهِ، وإنْ لَمْ يُذْكَرْ لِدَلالَةِ الكَلامِ عَلَيْهِ. وثانِيها: قالَ مُقاتِلٌ: كَلّا لا يَعْلَمُ الإنْسانُ أنَّ اللَّهَ هو الَّذِي خَلَقَهُ مِنَ العَلَقَةِ وعَلَّمَهُ بَعْدَ الجَهْلِ، وذَلِكَ لِأنَّهُ عِنْدَ صَيْرُورَتِهِ غَنِيًّا يَطْغى ويَتَكَبَّرُ، ويَصِيرُ مُسْتَغْرِقَ القَلْبِ في حُبِّ الدُّنْيا فَلا يَتَفَكَّرُ في هَذِهِ الأحْوالِ ولا يَتَأمَّلُ فِيها.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.