Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 95:1-3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الخِلافِ، وثانِيَةٌ تَعِدُ وتَفِي وهي الَّتِي تَأْتِي بِالنَّوْرِ أوَّلًا بَعْدَهُ بِالثَّمَرِ كالتُّفّاحِ وغَيْرِهِ، وشَجَرَةٌ تَبْذُلُ قَبْلَ الوَعْدِ، وهي التِّينُ لِأنَّها تُخْرِجُ الثَّمَرَةَ قَبْلَ أنْ تَعِدَ بِالوَرْدِ، بَلْ لَوْ غَيَّرْتَ العِبارَةَ لَقُلْتَ هي شَجَرَةٌ تُظْهِرُ المَعْنى قَبْلَ الدَّعْوى، بَلْ لَكَ أنْ تَقُولَ: إنَّها شَجَرَةٌ تُخْرِجُ الثَّمَرَةَ قَبْلَ أنْ تُلْبِسَ نَفْسَها بِوَرْدٍ أوْ بِوَرَقٍ، والتُّفّاحُ والمِشْمِشُ وغَيْرُهُما تَبْدَأُ بِنَفْسِها، ثُمَّ بِغَيْرِها، أمّا شَجَرَةُ التِّينِ فَإنَّها تَهْتَمُّ بِغَيْرِها قَبْلَ اهْتِمامِها بِنَفْسِها، فَسائِرُ الأشْجارِ كَأرْبابِ المُعامَلَةِ في قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«ابْدَأْ بِنَفْسِكَ ثُمَّ بِمَن تَعُولُ» “ وشَجَرَةُ التِّينِ كالمُصْطَفى عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ يَبْدَأُ بِغَيْرِهِ فَإنْ فَضَلَ صَرَفَهُ إلى نَفْسِهِ، بَلْ مِنَ الَّذِينَ أثْنى اللَّهُ عَلَيْهِمْ في قَوْلِهِ: ﴿ويُؤْثِرُونَ عَلى أنْفُسِهِمْ ولَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ﴾ [الحَشْرِ: ٩] .
وثالِثُها: أنَّ مِن خَواصِّ هَذِهِ الشَّجَرَةِ أنَّ سائِرَ الأشْجارِ إذا أسْقَطَتِ الثَّمَرَةَ مِن مَوْضِعِها لَمْ تَعُدْ في تِلْكَ السَّنَةِ، إلّا التِّينَ فَإنَّهُ يُعِيدُ البَذْرَ ورُبَّما سَقَطَ ثُمَّ يَعُودُ مَرَّةً أُخْرى.
ورابِعُها: أنَّ التِّينَ في النَّوْمِ رَجُلٌ خَيِّرٌ غَنِيٌّ فَمَن نالَها في المَنامِ نالَ مالًا وسَعَةً، ومَن أكَلَها رَزَقَهُ اللَّهُ أوْلادًا.