Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 94:5-6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: قالَ الفَرّاءُ والزَّجّاجُ: العُسْرُ مَذْكُورٌ بِالألِفِ واللّامِ، ولَيْسَ هُناكَ مَعْهُودٌ سابِقٌ فَيَنْصَرِفُ إلى الحَقِيقَةِ، فَيَكُونُ المُرادُ بِالعُسْرِ في اللَّفْظَيْنِ شَيْئًا واحِدًا. وأمّا اليُسْرُ فَإنَّهُ مَذْكُورٌ عَلى سَبِيلِ التَّنْكِيرِ، فَكانَ أحَدُهُما غَيْرَ الآخَرِ، وزَيَّفَ الجُرْجانِيُّ هَذا وقالَ: إذا قالَ الرَّجُلُ: إنَّ مَعَ الفارِسِ سَيْفًا، إنَّ مَعَ الفارِسِ سَيْفًا، يَلْزَمُ أنْ يَكُونَ هُناكَ فارِسٌ واحِدٌ ومَعَهُ سَيْفانِ، ومَعْلُومٌ أنَّ ذَلِكَ غَيْرُ لازِمٍ مِن وضْعِ العَرَبِيَّةِ.
الوَجْهُ الثّانِي: أنْ تَكُونَ الجُمْلَةُ الثّانِيَةُ تَكْرِيرًا لِلْأُولى، كَما كَرَّرَ قَوْلَهُ: ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المُرْسَلاتِ: ١٥] ويَكُونُ الغَرَضُ تَقْرِيرَ مَعْناها في النُّفُوسِ وتَمْكِينَها في القُلُوبِ، كَما يُكَرَّرُ المُفْرَدُ في قَوْلِكَ: جاءَنِي زَيْدٌ زَيْدٌ، والمُرادُ مِنَ اليُسْرَيْنِ: يُسْرُ الدُّنْيا وهو ما تَيَسَّرَ مِنِ اسْتِفْتاحِ البِلادِ، ويُسْرُ الآخِرَةِ وهو ثَوابُ الجَنَّةِ، لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إلّا إحْدى الحُسْنَيَيْنِ﴾ [التَّوْبَةِ: ٥٢] وهُما حُسْنُ الظَّفَرِ وحُسْنُ الثَّوابِ، فالمُرادُ مِن قَوْلِهِ: ”«لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ» “ هَذا، وذَلِكَ لِأنَّ عُمْرَ الدُّنْيا بِالنِّسْبَةِ إلى يُسْرِ الدُّنْيا ويُسْرِ الآخِرَةِ كالمَغْمُورِ القَلِيلِ، وهَهُنا سُؤالانِ.